فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 3472

لَوْ دَخَل حَرْبِيٌّ دَارَنَا بِأَمَانٍ فَقَذَفَ مُسْلِمًا لَمْ يُحَدَّ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ الأَْوَّل، وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لأَِبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ. وعند المالكية:"وَأَمَّا وَإِنْ أَتَى حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ فَقَذَفَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ" [1]

سَرِقَةُ الْمُسْتَأْمِنِ مَال الْمُسْلِمِ وَعَكْسُهُ:

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لإِِقَامَةِ حَدِّ السَّرِقَةِ تَوَافُرُ شُرُوطٍ مِنْهَا: كَوْنُ السَّارِقِ مُلْتَزِمًا أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ.

وَعَلَى هَذَا فَإِنْ سَرَقَ الْمُسْتَأْمِنُ مِنْ مُسْتَأْمِنٍ آخَرَ مَالًا لاَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِعَدَمِ الْتِزَامِ أَيٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ، وَأَمَّا إِنْ سَرَقَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَفِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ. [2]

فَإِنْ سَرَقَ الْمُسْلِمُ مَال الْمُسْتَأْمِنِ فَلاَ يُحَدُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةَ - عَدَا زُفَرَ - وَالشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ فِي مَالِهِ شُبْهَةَ الإِْبَاحَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لأَِنَّ مَال الْمُسْتَأْمِنِ مَعْصُومٌ. [3]

النَّظَرُ فِي قَضَايَا الْمُسْتَأْمِنِينَ:

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا مُسْلِمٌ وَمُسْتَأْمِنٌ بِرِضَاهُمَا، أَوْ رِضَا أَحَدِهِمَا فِي نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا بِشَرْعِنَا، طَالِبًا كَانَ الْمُسْلِمُ أَوْ مَطْلُوبًا، وَاسْتَدَل لِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِقَوْلِهِمْ: لأَِنَّهُ يَجِبُ رَفْعُ الظُّلْمِ عَنِ الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمُ لاَ يُمْكِنُ رَفْعُهُ إِلَى حَاكِمِ أَهْل الذِّمَّةِ، وَلاَ يُمْكِنُ تَرْكُهُمَا مُتَنَازِعَيْنِ، فَرَدَدْنَا مَنْ مَعَ الْمُسْلِمِ إِلَى

(1) - الفقه على المذاهب الأربعة (5/ 201) والبناية شرح الهداية (6/ 386) والجوهرة النيرة على مختصر القدوري (2/ 161) والدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (4/ 45) والمبسوط للسرخسي (9/ 119) وفتح القدير (12/ 136) والذخيرة للقرافي (12/ 1112) وتهذيب المدونة (3/ 485) ومنح الجليل شرح مختصر خليل (9/ 270) وَالتَّفْصِيل فِي (قَذْفٌ ف 15) .

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (37/ 184) والعناية شرح الهداية (6/ 14) يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (سَرِقَةٌ ف 12)

(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (37/ 184) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سَرِقَةٌ ف 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت