فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 3472

أَيَّام نزار وَمَا بعده وَوصل الْأَمر إِلَى أَن وصف بَعضهم مَا كَانُوا فِيهِ فِي قصيدة سَمَّاهَا الْإِيضَاح عَن دَعْوَة القدّاح أوَّلها

(حيَّ على مصر إِلَى خلع الرَّسَنْ ... فثمَّ تَعْطِيل فروض وَسنَن)

وَقَالَ لَو وُفّق مُلُوك الْإِسْلَام لصرفوا أَعِنَّة الْخَيل إِلَى مصر لغزو الباطنية الملاعين فَإِنَّهُم من شَرّ أَعدَاء دين الْإِسْلَام وَقد خرجت من حد الْمُنَافِقين إِلَى حدّ المجاهرين لما ظهر فِي ممالك الْإِسْلَام من كفرها وفسادها وتعيّن على الكافة فرض جهادها وضرر هَؤُلَاءِ أَشد على الْإِسْلَام وَأَهله من ضَرَر الْكفَّار إِذْ لم يقم بجهادها أحد إِلَى هَذِه الْغَايَة مَعَ الْعلم بعظيم ضررها وفسادها فِي الأَرْض وَالله الْمُوفق" [1] "

مناطُ الحكم على الدار:

مناط الحكم على الدار بأنها دار حرب: هو ظهور أحكام الكفر فيها لا محاربتها للمسلمين؛ فكل دار كفر: هي دار حرب إلا أن يكون هناك عهدٌ بين أهلها وبين المسلمين.

قال السرخسي:"وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إذَا أَظْهَرُوا أَحْكَامَ الشِّرْكِ فِيهَا فَقَدْ صَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ حَرْبٍ؛ لِأَنَّ الْبُقْعَةَ إنَّمَا تُنْسَبُ إلَيْنَا أَوْ إلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ الْقُوَّةِ وَالْغَلَبَةِ، فَكُلُّ مَوْضِعٍ ظَهَرَ فِيهِ حُكْمُ الشِّرْكِ فَالْقُوَّةُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِلْمُشْرِكِينَ فَكَانَتْ دَارَ حَرْبٍ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ كَانَ الظَّاهِرُ فِيهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ فَالْقُوَّةُ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ" [2]

وحكم الهجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة وكل بلد فتح لا تبقى منه هجرة إنما الهجرة إليه وتجب على من يعجز عن إظهار دينه بدار الحرب وهي ما يغلب فيها حكم الكفر [3]

قَوْلُهُ (وَتَجِبُ الْهِجْرَةُ عَلَى مَنْ يَعْجِزُ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ. وَدَارُ الْحَرْبِ: مَا يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْكُفْرِ. زَادَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ: صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ أَوْ بَلَدُ بُغَاةٍ أَوْ بِدْعَةٍ. كَرَفْضٍ وَاعْتِزَالٍ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَذَلِكَ

(1) - عيون الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية (2/ 222)

(2) - المبسوط للسرخسي (10/ 114)

(3) - الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (2/ 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت