مُقَيَّدٌ. بِمَا إذَا أَطَاقَهُ. فَإِذَا أَطَاقَهُ وَجَبَتْ الْهِجْرَةُ وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً فِي الْعِدَّةِ. وَلَوْ بِلَا رَاحِلَةٍ وَلَا مَحْرَمٍ. [1]
وتسمية الفقهاء كافة بغير مخالف لدار الكفر ب"دار الحرب":إنما هو بناء على أصل العلاقة بين المسلمين والكفار أينما كانوا، وأن الواجب: إنما هو قتالهم لإخضاعهم لحكم الإسلام؛ فالأرض كل الأرض: لله سبحانه وتعالى وحده وليست للكفرة الفجرة الأنجاس، قال تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف:128]
والإسلامُ: هو دينه الذي لا يقبل ولا يرتضي غيره؛ قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران:19] فليس لأهل الأرض أجمع مع الإسلام إلا ان يخضعوا لحكمه بالإسلام أو المسالمة قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193] ،هذا حكم الله شاء من شاء، وأبى من أبى؛ ومن رضيَ فله الرضا، ومن سخِطَ ففي جهنم متسع للكافرين! [2]
وقالَ ابن السَّمعانِيّ: وأَمّا حَملهم الحَدِيث عَلَى المُستَأمَن فَلا يَصِحّ لأَنَّ العِبرَة بِعُمُومِ اللَّفظ حَتَّى يَقُوم دَلِيل عَلَى التَّخصِيص، ومِن حَيثُ المَعنَى أَنَّ الحُكم الَّذِي يُبنَى فِي الشَّرع عَلَى الإِسلام والكُفر إِنَّما هُو لِشَرَفِ الإِسلام أَو لِنَقصِ الكُفر أَو لَهُما جَمِيعًا فَإِنَّ الإِسلام يَنبُوع الكَرامَة والكُفر يَنبُوع الهَوان، وأَيضًا إِباحَة دَم الذِّمِّيّ شُبهَة قائِمَة لِوُجُودِ الكُفر المُبِيح لِلدَّمِ والذِّمَّةُ إِنَّما هِيَ عَهدٌ عارِضٌ مَنَعَ القَتل مَعَ بَقاء العِلَّة فَمِن الوفاء بِالعَهدِ أَن لا يَقتُل المُسلِمُ ذِمِّيًّا فَإِن اتَّفَقَ القَتل لَم يُتَّجَه القَول بِالقَودِ لأَنَّ الشُّبهَة المُبِيحَة لِقَتلِهِ مَوجُودَة ومَعَ قِيام الشُّبهَة لا يُتَّجَه القَود. [3]
(1) - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (4/ 121) والمبدع شرح المقنع -دار عالم الكتب (3/ 231) والمبدع في شرح المقنع (3/ 286) وكشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 43)
(2) - انظر مسائل من فقه الجهاد ص (18)
(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (12/ 261)