فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 3472

يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوك إلَى الْإِسْلَامِ فَادْعُهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَدَعْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ».

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :حَدَّثَنِي عَدَدٌ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ لَا أَعْلَمُ إلَّا أَنَّ فِيهِمْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ عَلْقَمَةَ بِمِثْلِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُخَالِفُهُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :وَهَذَا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً دُونَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَلَيْسَ يُخَالِفُ هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» ،وَلَكِنَّ أُولَئِكَ النَّاسَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ وَاَلَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَصَفْت مِنْ فَرْقِ اللَّهِ بَيْنَ الْقِتَالَيْنِ، وَلَا يُخَالِفُ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُشْرِكُونَ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ وَيُقْتَلُوا حَيْثُ وُجِدُوا حَتَّى يَتُوبُوا وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، وَلَا تُنْسَخُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْآيِ غَيْرَهَا، وَلَا وَاحِدَ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرَهُ وَكُلٌّ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ سَنَّ رَسُولُهُ فِيهِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :وَلَوْ جَهِلَ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ أَمْرَ اللَّهِ بِالْجِزْيَةِ نَسَخَ أَمْرَهُ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُسْلِمُوا جَازَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ جَاهِلٌ مِثْلُهُ بَلْ الْجِزْيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُسْلِمُوا، وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِمَا نَاسِخٌ لِصَاحِبِهِ، وَلَا مُخَالِفٌ.

ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :انْتَوَتْ قَبَائِلُ مِنْ الْعَرَبِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - وَيُنَزِّلَ عَلَيْهِ الْفُرْقَانَ فَدَانَتْ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَارَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَرَبَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَدَانَ بَعْضُهُمْ دِينَهُمْ وَكَانَ مَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرْضَ قِتَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ حَتَّى يُسْلِمَ مُخَالِفًا دِينَ مَنْ وَصَفْته دَانَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِتَمَسُّكِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ بِدِينِ آبَائِهِمْ «فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْجِزْيَةَ مِنْ أُكَيْدِرَ دُومَةَ» ،وَهُوَ رَجُلٌ يُقَالُ مِنْ غَسَّانَ أَوْ مِنْ كِنْدَةَ «وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْجِزْيَةَ مِنْ ذِمَّةِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَعَامَّتِهِمْ عَرَبٌ وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ، وَفِيهِمْ عَرَبٌ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ وَهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ بَلْ دَائِنِينَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ مُخَالِفِينَ دِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت