اقتضت أن تكون لهذا المنهج واقعية في الحياة الإنسانية تقرره في صورة عملية محددة، تراها الأجيال. فلم يكن جزاء على التعب والنصب والتضحية والآلام. إنما كان قدرا من قدر اللّه تكمن وراءه حكمة نحاول رؤيتها الآن! [1]
ــــــــــــــ
قال تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) } [النساء] فلْيُقاتِلْ فِي سبِيلِ اللهِ منْ أراد أنْ يبِيع الحياة الدُّنْيا، ويبْذُلها، ويجْعلها ثمنًا للآخِرةِ، لأنّهُ يكُونُ قدْ أعزّ دِين اللهِ، وجعل كلِمة اللهِ هِي العُلْيا. ومنْ يُقاتِلْ فِي سبِيلِ اللهِ فيظْفرْ بِهِ عدُوُّهُ ويقْتُلُهُ، أوْ يظْفرْ هُو بِعدُوِّهِ، فإنّ الله سيُؤْتِيهِ أجْرًا عظِيمًا مِنْ عِنْدِهِ.
(وفِي هذِهِ الآيةِ إشارةً إلى أنّ همّ المُقاتِلِ المُسْلِمِ يجِبُ أنْ يكُون الظّفر أوِ الشّهادة فِي سبِيلِ اللهِ، وعليْهِ أنْ لا يُفكِّر فِي الهربِ والنّجاةِ بِالنّفْسِ، فالهربُ لا يُنجِّي مِنْ قدرِ اللهِ، وفِيهِ غضبُ اللهِ وسخطُهُ) ..
يُحرِّضُ اللهُ تعالى عِبادهُ المُؤْمِنِين على القِتالِ فِي سبِيلِ إِعْلاءِ كلِمتِهِ، وفِي سبِيلِ إِنْقاذِ المُسْتضْعفِين مِن المُؤْمِنِين الموْجُودِين فِي مكّة، مِن الرِّجالِ والنِّساءِ والصِّبْيانِ، المُتبرِّمِين بِالمقامِ فِيها، ويقُولُ لهُمْ: أيُّ عُذْرٍ لكُمْ يمْنعُكُمْ مِنْ أنْ تُقاتِلُوا فِي سبِيلِ اللهِ لِتُقِيمُوا التّوْحِيد، وتنْصُرُوا العدْل والحقّ، وفِي سبِيلِ إنْقاذِ إِخْوانِكُمُ المُسْتضْعفِين الذِين يسْتذِلُّهُمُ
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:4791)