{فصدّوا ْ} بأنفسهم، وصدوا غيرهم {عنْ سبيله إنّهمْ ساء ما كانوا يعْملون * لا يرْقبون في مؤْمنٍ إلًّا ولا ذمّةً ْ} أي: لأجل عداوتهم للإيمان {إلًّا ولا ذمّةً ْ} أي: لأجل عداوتهم للإيمان وأهله.
فالوصف الذي جعلهميعادونكم لأجله ويبغضونكم، هو الإيمان، فذبوا عن دينكم، وانصروه واتخذوا من عاداه لكم عدوا ومن نصره لكم وليا، واجعلوا الحكم يدور معه وجودا وعدما، لا تجعلوا الولاية والعداوة، طبيعيةتميلون بهما، حيثما مال الهوى، وتتبعون فيهما النفس الأمارة بالسوء، ولهذا: {فإنْ تابوا ْ} عن شركهم، ورجعوا إلى الإيمان {وأقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة فإخْوانكمْ في الدّين ْ} وتناسوا تلك العداوة إذ كانوا مشركين لتكونوا عباد اللّه المخلصين، وبهذا يكون العبد عبدا حقيقة. لما بين من أحكامه العظيمة ما بين، ووضح منها ما وضح، أحكاما وحكمًا، وحكْمًا، وحكمة قال: {ونفصّل الْآيات ْ} أي: نوضحها ونميزها {لقوْمٍ يعْلمون ْ} فإليهم سياق الكلام، وبهم تعرف الآيات والأحكام، وبهم عرف دين الإسلام وشرائع الدين. اللهم اجعلنا من القوم الذين يعلمون، ويعملون بما يعلمون، برحمتك وجودك وكرمك [وإحسانك يا رب العالمين] . [1]
ـــــــــــــــ
قال تعالى: {إنّهمْ إن يظْهروا عليْكمْ يرْجموكمْ أوْ يعيدوكمْ في ملّتهمْ ولن تفْلحوا إذًا أبدًا} (20) سورة الكهف
لأنّ قوْمكمْ إنْ علموا بمكانكمْ عذّبوكمْ، وآذوْكمْ إلى أنْ يضْطرّوكمْ إلى العوْدة في ملّتهمْ، أوْ يبْلغوا بكم الموْت رجْمًا بالحجارة، وإذا وافقْتموهمْ على العوْدة إلى دينهمْ فلا فلاح لكمْ في الدّنْيا، ولا في الآخرة. [2]
(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:330)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2161، بترقيم الشاملة آليا)