فهرس الكتاب

الصفحة 2690 من 3472

قال تعالى: {كيْف وإن يظْهروا عليْكمْ لا يرْقبواْ فيكمْ إلاًّ ولا ذمّةً يرْضونكم بأفْواههمْ وتأْبى قلوبهمْ وأكْثرهمْ فاسقون} (8) سورة التوبة

يبيّن الله تعالى الأسْباب التي تدْعو إلى أنْ لا يكون للْمشْركين عهْدٌ، ذلك لأنّهمْ أشْركوا بالله وكذّبوا رسوله، ولأنّهمْ إذ انْتصروا على المسْلمين، وظهروا عليْهمْ، اجْتثوهمْ ولمْ يبْقوا على أحدٍ منْهمْ، ولمْ يرْقبوا في المسْلمين قرابةً، ولا عهْدًا، في نقْض العهْد والميثاق، وهؤلاء يخْدعون المؤْمنين بكلامهم المعْسول، وقلوبهمْ منْطويةٌ على كراهتهمْ، وأكْثرهمْ خارجون عن الحقّ، ناقضون للْعهْد [1] .

إن شأن المشركين أن يلتزموا بالعهود ما دامت الغلبة لغيرهم، أما إذا شعروا بالقوة على المؤمنين فإنهم لا يراعون القرابة ولا العهد، فلا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم يقولون لكم كلامًا بألسنتهم; لترضوا عنهم، ولكن قلوبهم تأبى ذلك، وأكثرهم متمردون على الإسلام ناقضون للعهد. [2]

وقال السعدي:

أي: {كيْف ْ} يكون للمشركين عند اللّه عهد وميثاق {و ْ} الحال أنهم {وإنْ يظْهروا عليْكمْ ْ} بالقدرة والسلطة، لا يرحموكم، و {لا يرْقبوا فيكمْ إلًّا ولا ذمّةً ْ} أي: لا ذمة ولا قرابة، ولا يخافون اللّه فيكم، بل يسومونكم سوء العذاب، فهذه حالكم معهم لو ظهروا.

ولا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم {يرْضونكمْ بأفْواههمْ وتأْبى قلوبهمْ ْ} الميل والمحبة لكم، بل هم الأعداء حقا، المبغضون لكم صدقا، {وأكْثرهمْ فاسقون ْ} لا ديانة لهم ولا مروءة.

{اشْتروْا بآيات اللّه ثمنًا قليلًا ْ} أي: اختاروا الحظ العاجل الخسيس في الدنيا. على الإيمان باللّه ورسوله، والانقياد لآيات اللّه.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1244، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - التفسير الميسر (1/ 188)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت