إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وهو لا يناقض بعضه بعضا، فلنقرأه إذن على بصيرة .. [1]
ــــــــــــ
قال تعالى: {يسْألونك عن الشّهْر الْحرام قتالٍ فيه قلْ قتالٌ فيه كبيرٌ وصدٌّ عن سبيل اللّه وكفْرٌ به والْمسْجد الْحرام وإخْراج أهْله منْه أكْبر عند اللّه والْفتْنة أكْبر من الْقتْل ولا يزالون يقاتلونكمْ حتّى يردّوكمْ عن دينكمْ إن اسْتطاعواْ ومن يرْتددْ منكمْ عن دينه فيمتْ وهو كافرٌ فأوْلئك حبطتْ أعْمالهمْ في الدّنْيا والآخرة وأوْلئك أصْحاب النّار همْ فيها خالدون} (217) سورة البقرة
بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عبْد الله بْن جحْشٍ على سريّةٍ وأمرها بأمْرٍ، فلقيت السّريّة ابْن الحضْرميّ فقتلتْه، ولمْ يعْرفْ رجال السّريّة إنْ كان ذلك اليوْم منْ رجبٍ أوْ منْ جمادى الآخرة، فقال المشْركون للْمسْلمين: قتلْتمْ في الشّهْر الحرام، فأنْزل الله هذه الآية. وفيها يقول سبْحانه للْمشْركين: إنّ القتال في الشّهر الحرام أمْرٌ كبير في نفْسه، وجرْمٌ عظيمٌ، ولكنّه إذا ارتكب لإزالة ما هو أعْظم منْه، كان له ما يبرّره، وإنّ ما فعله المشْركون من الكفْر بالله، والصّدّ عنْ سبيله، ومحاولة فتْنة المسْلمين عنْ دينهمْ بالتّعْذيب والتّهْديد، وإخراج المسْلمين منْ مكّة. كلّ ذلك أكْبر عنْد الله من القتال في الشّهْر الحرام.
وقدْ كان المشْركون يفْتنون المسْلمين عنْ دينهمْ بالتّعْذيب والإخافة ليردّوهمْ إلى الكفْر، وهذا أكْبر عنْد الله من القتْل، وهمْ ما زالوا مقيمين على الكفْر، وعلى محاولة فتْنة المسْلمين ليردّوهمْ عنْ دينهمْ إن اسْتطاعوا، وعلى محاولة منْع الإسْلام من الانْتشار والقضاء عليه، إنْ أمْكنهم ذلك، لاسْتحْكام عداوتهمْ للمسْلمين. ويهدّد الله منْ يضْعف من المسْلمين أمام هجماتهمْ، ومحاولاتهمْ وإغْراءاتهمْ فيرْتدّ عنْ دينه، ثمّ يموت وهو كافرٌ، بالعذاب الأليم الأبديّ في نار جهنّم، وبحبوط عمله في الدّنيا والآخرة. [2]
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1358)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:224، بترقيم الشاملة آليا)