مُسْلِمٌ - وَلَوْ وَاحِدًا - حُكِمَ بِإِسْلاَمِ اللَّقِيطِ؛ لأَِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ تَغْلِيبًا لِلإِْسْلاَمِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا فَتَحُوهَا مُسْلِمٌ فَاللَّقِيطُ كَافِرٌ [1] .
هَذَا النَّوْعُ مِنَ الذِّمَّةِ يَتَحَقَّقُ فِيمَا إِذَا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بِلاَدًا غَيْرَ إِسْلاَمِيَّةٍ، وَرَأَى الإِْمَامُ تَرْكَ أَهْل هَذِهِ الْبِلاَدِ أَحْرَارًا بِالذِّمَّةِ، وَضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَيْهِمْ، كَمَا فَعَل عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي فَتْحِ سَوَادِ الْعِرَاقِ [2] .
الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ فِي حُقُوقِ أَهْل الذِّمَّةِ: أَنَّ لَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ جَرَتْ عَلَى لِسَانِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، وَتَدُل عَلَيْهَا عِبَارَاتُ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ [3] .وَيُؤَيِّدُهَا بَعْضُ الآْثَارِ عَنِ السَّلَفِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ ذِمَّتُنَا فَدَمُهُ كِدَمَائِنَا» . [4] .
وعَنْ أَبِي الْجَنُوبِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، قَالَ: فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَجَاءَ أَخُوهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَفَوْتُ، قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ هَدَّدُوكَ وَفَرَقُوكُ وَفَزَعُوكَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ قَتْلُهُ لَا يَرُدُّ عَلَيَّ أَخِي، وَعَوَّضُونِي فَرَضِيتُ. قَالَ:"أَنْتَ أَعْلَمُ مَنْ كَانَ لَهُ ذِمَّتُنَا فَدَمُهُ كَدَمِنَا، وَدِيَتُهُ كَدِيَتِنَا" [5]
قلت: والذي ثبت هو بحق المسلمين فيما بينهم، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا
(1) - حاشية القليوبي 3/ 126، والمغني لابن قدامة 5/ 748.
(2) - الكاساني 7/ 111، 119، وحاشية القليوبي 3/ 126، وأحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 105.
(3) - بدائع الصنائع للكاساني 6/ 111، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 105، والمهذب للشيرازي 2/ 256، والأحكام السلطانية للماوردي ص 247، والمغني لابن قدامة 8/ 445، 535.
(4) - سنن الدارقطني (4/ 179) (3296) ضعيف
(5) - السنن الكبرى للبيهقي (8/ 62) (15934) ضعيف