فهرس الكتاب

الصفحة 2235 من 3472

دِيَةُ الْمُسْتَأْمِنِ:

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ بِقَتْل الْمُسْتَأْمِنِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ دِيَةَ الْكِتَابِيِّ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، وَدِيَةَ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَكَذَلِكَ دِيَةُ جِرَاحِ أَهْل الْكِتَابِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ جِرَاحِ الْمُسْلِمِينَ.

وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُسْتَأْمِنَ وَالْمُسْلِمَ فِي الدِّيَةِ سَوَاءٌ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: دِيَةُ الْمُسْتَأْمِنِ الْكِتَابِيِّ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ نَفْسًا وَغَيْرَهَا، وَدِيَةُ الْمُسْتَأْمِنِ الْوَثَنِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَعَابِدِ الْقَمَرِ وَالزِّنْدِيقِ ثُلُثَا عُشْرِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ هَذَا فِي الذُّكُورِ. أَمَّا الْمُسْتَأْمِنَاتُ الإِْنَاثُ فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ دِيَتَهُنَّ نِصْفُ دِيَةِ الذُّكُورِ مِنْهُمْ. [1]

وَأَمَّا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَكَانَ مُسْتَأْمِنًا، فَقَال الْبَهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ دِيَتَهُ دِيَةُ أَهْل دِينِهِ، لأََنَّهُ مَحْقُونُ الدَّمِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ فَكَمَجُوسِيٍّ؛ لأَِنَّهُ الْيَقِينُ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ [2] .

زِنَا الْمُسْتَأْمِنِ وَزِنَا الْمُسْلِمِ بِالْمُسْتَأْمِنَةِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْمُسْتَأْمِنِ إِذَا زَنَى بِالْمُسْلِمَةِ أَوِ الذِّمِّيَّةِ عَلَى أَقْوَالٍ:

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ، وَأَبُو يُوسُفَ فِي قَوْلٍ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُحَدُّ الْمُسْتَأْمِنُ إِذَا زَنَى.

وَأَضَافَ الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا كَانَتِ الْمُسْلِمَةُ طَائِعَةً فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ عُقُوبَةً شَدِيدَةً وَتُحَدُّ الْمُسْلِمَةُ وَإِنِ اسْتَكْرَهَ الْمُسْلِمَةَ فَإِنَّهُ يُقْتَل لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُحَدُّ لأَِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقْتَل لِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَلاَ يَجِبُ مَعَ الْقَتْل حَدٌّ سِوَاهُ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ، وَأَبُو يُوسُفَ فِي قَوْلٍ: يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ.

(1) - وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دِيَاتٌ ف 32)

(2) - كشاف القناع 6/ 21.الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (37/ 183)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت