فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 3472

مذْهب أهْل السّنّة والْجماعة عدم تكْفير مرْتكب الْكبيرة، وعدم تخْليده في النّار إذا مات على التّوْحيد، وإنْ لمْ يتبْ، فعنْ أنسٍ قال:"يشْفع محمّدٌ صلى الله عليه وسلم حتّى يخْرج من النّار منْ كان في قلْبه مثْقال شعيرةٍ منْ خيْرٍ، ثمّ يشْفع محمّدٌ صلى الله عليه وسلم حتّى يخْرج من النّار منْ كان في قلْبه مثْقال خرْدلةٍ منْ خيْرٍ، ثمّ يشْفع محمّدٌ صلى الله عليه وسلم حتّى يخْرج من النّار منْ كان في قلْبه أدْنى منْ شطْر خرْدلةٍ منْ خيْرٍ". [1]

فلوْ كان مرْتكب الْكبيرة يكْفر بكبيرته لما سمّاه اللّه ورسوله مؤْمنًا [2] .

تكْفير السّاحر:

اتّفق الْفقهاء على تكْفير من اعْتقد إباحة السّحْر.

واخْتلفوا في تكْفير منْ تعلّمه أوْ عمله، فذهب الْجمْهور (الْحنفيّة والشّافعيّة والْحنابلة) إلى أنّه لا يكْفر بمجرّد تعلّم السّحْر وعمله ما لمْ يكنْ فيه اعْتقادٌ أوْ عمل ما هو مكفّرٌ، وذهب الْمالكيّة إلى تكْفيره مطْلقًا، لما فيه من التّعْظيم لغيْر اللّه، ونسْبة الْكائنات والْمقادير إلى غيْر اللّه.

وعنْ عمْرة، قالتْ: مرضتْ عائشة فطال مرضها، فذهب بنو أخيها إلى رجلٍ فذكروا مرضها، فقال: إنّكمْ لتخْبروني خبر امْرأةٍ مطْبوبةٍ قال: فذهبوا ينْظرون فإذا جاريةٌ لها سحرتْها، وكانتْ قدْ دبّرتْها، فسألتْها فقالتْ: «ما أردْت منّي؟» فقالتْ: أردْت أنْ تموتي حتّى أعْتق، قالتْ: «فإنّ للّه عليّ أنْ تباعي منْ أشدّ الْعرب ملْكةً، فباعتْها، وأمرتْ بثمنها، أنْ يجْعل في غيْرها» [3]

وذهب الْحنفيّة إلى وجوب قتْله، ولا يسْتتاب لعمل السّحْر، لسعْيه بالْفساد في الأْرْض، لا بمجرّد علْمه إذا لمْ يكنْ في اعْتقاده ما يوجب كفْره، فعنْ جنْدبٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حدّ السّاحر ضرْبةٌ بالسّيْف» [4]

(1) - شعب الإيمان (1/ 488) (304) صحيح

(2) - شرح العقيدة الطحاوية 355 وما بعدها، 416، وما بعدها، وشرح العقائد للتفتازاني 140 وما بعدها.

(3) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (10/ 183) (18750) صحيح

(4) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 60) (1460) وصوب وقفه

قال الترمذي:"وَالصَّحِيحُ عَنْ جُنْدَبٍ مَوْقُوفًا وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وقَالَ الشَّافِعِيُّ:"إِنَّمَا يُقْتَلُ السَّاحِرُ إِذَا كَانَ يَعْمَلُ فِي سِحْرِهِ مَا يَبْلُغُ بِهِ الكُفْرَ، فَإِذَا عَمِلَ عَمَلًا دُونَ الكُفْرِ فَلَمْ نَرَ عَلَيْهِ قَتْلًا""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت