ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَقَال الشِّهَابُ: إِنَّمَا ذُكِرَ هَذَا هُنَا، لأَِنَّهُ صلى الله عليه وسلم:لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِعْدَادٌ تَامٌّ فِي بَدْرٍ، فَنُبِّهُوا عَلَى أَنَّ النَّصْرَ بِدُونِ اسْتِعْدَادٍ لاَ يَتَأَتَّى فِي كُل زَمَانٍ، وَدَلَّتِ الآْيَةُ عَلَى وُجُودِ الْقُوَّةِ الْحَرْبِيَّةِ اتِّقَاءَ بَأْسِ الْعَدُوِّ. [1]
وَخَصَّ رِبَاطَ الْخَيْل بِالذِّكْرِ - مَعَ أَنَّ الأَْمْرَ بِإِعْدَادِ الْقُوَّةِ فِي الآْيَةِ يَتَنَاوَل جَمِيعَ مَا يُتَقَوَّى بِهِ لِلْحَرْبِ عَلَى اخْتِلاَفِ صُنُوفِهَا وَأَلْوَانِهَا وَأَسْبَابِهَا - لأَِنَّهَا الأَْدَاةُ الَّتِي كَانَتْ بَارِزَةً عِنْدَ مَنْ كَانَ يُخَاطِبُهُمُ الْقُرْآنُ أَوَّل مَرَّةٍ، وَلَوْ أَمَرَهُمْ بِأَسْبَابٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ لَدَيْهِمْ، وَلاَ يُطِيقُونَ إِعْدَادَهَا لَكَانَ تَكْلِيفًا بِمَا لاَ يُطَاقُ [2] .
ـــــــــ
المبحث الثالث
الإعداد نوعان معنوي ومادي
الإعداد الإيماني باستزادة العبد من شعب الإيمان القلبية والظاهرة، العلمية والعملية ليصبح من أهل الوعد المذكورين في قوله تعالى: {وكان حقًّا عليْنا نصْر الْمؤْمنين} سورة الروم، الآية:47.
وأما الثاني فهو الإعداد المادي للجهاد: بجمع السلاح وتحريض المؤمنين على القتال والبذل والنفقة، ويدخل في هذا التدريب العسكري بكل أنواعه. قال تعالى: {وأعدّواْ لهم مّا اسْتطعْتم مّن قوّةٍ ومن رّباط الْخيْل ترْهبون به عدْوّ اللّه وعدوّكمْ وآخرين من دونهمْ لا تعْلمونهم اللّه يعْلمهمْ وما تنفقواْ من شيْءٍ في سبيل اللّه يوفّ إليْكمْ وأنتمْ لا تظْلمون} (60) سورة الأنفال، فبيّن الحق جل وعلا أنه محيط بالكافرين قادر عليهم، لا يعجزونه، إلا أنه سبحانه قد أمرنا ـ رغم قدرته ـ بإعداد القوة بشتى أشكالها، وأن نجتهد غاية الاستطاعة في هذا الإعداد كشرط لتحقيق الوعد الإلهي بنصر المؤمنين. ذلك
(1) - تفسير الخازن، الفتوحات الإلهية، روح المعاني، تفسير البغوي: في تفسير آية 60 من سورة الأنفال، وآية 46 من سورة التوبة وآية 195 من سورة البقرة.
(2) - المصادر السابقة. الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (29/ 301)