فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 3472

لأن الدنيا دار ابتلاء ولأمور تجري فيها على الأسباب، فالله يبتلي المؤمن بالكافر ليختبر صدق إيمانه، هل سيجاهد الكافر ويعد القوة لهذا كما أمر سبحانه أم لا؟،ويبتلي الكافر بالمؤمن، هل يستجيب الكافر لدعوة الإيمان أم سيدفعها حتى القتال؟ وفي ابتلاء الفريقين بعضهم ببعض يقول الله تعالى: {فإذا لقيتم الّذين كفروا فضرْب الرّقاب حتّى إذا أثْخنتموهمْ فشدّوا الْوثاق فإمّا منًّا بعْد وإمّا فداء حتّى تضع الْحرْب أوْزارها ذلك ولوْ يشاء اللّه لانتصر منْهمْ ولكن لّيبْلو بعْضكم ببعْضٍ والّذين قتلوا في سبيل اللّه فلن يضلّ أعْمالهمْ} (4) سورة محمد.

ومما يدخل في الإعداد المادي توحيد صفوف المسلمين لمواجهة أعدائهم، قال تعالى: {وأطيعواْ اللّه ورسوله ولا تنازعواْ فتفْشلواْ وتذْهب ريحكمْ واصْبرواْ إنّ اللّه مع الصّابرين} (46) سورة الأنفال، فجعل سبحانه التنازع بين المسلمين من أسباب فشلهم، بل من أظهر أسباب الفشل، وذلك بالنص كما أنه سبحانه قد جعل النصر مترتبا على موالاة المؤمنين بعضهم بعضا في قوله تعالى: {ومن يتولّ اللّه ورسوله والّذين آمنواْ فإنّ حزْب اللّه هم الْغالبون} (56) سورة المائدة

ولا شك أن الإعداد المادي هو أيضا من شعب الإيمان لأنه استجابة لأمر الله تعالى {وأعدّوا لهمْ ما اسْتطعْتمْ منْ قوّةٍ} ،ولكنا أفردناه كشرط مستقل للتنبيه على أهميته، فعلاقته بالإعداد الإيماني هي علاقة الخاص بالعام.

يَأْمُرُ اللهُ المُسْلِمِينَ باِلاسْتِعْدَادِ لِلْحَرْبِ، وَبِإِعْدَادِ آلاتِهَا لِمُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ، وَدَفْعِ العُدْوَانِ، وَحِفْظِ الأَنْفُسِ، وَالحَقِّ وَالفَضِيلَةِ، حَسَبَ الطَّاقَةِ وَالاسْتِطَاعَةِ: مِنْ خَيْلٍ وَسِلاَحٍ وَعُدَدٍ وَمُؤَنٍ وَتَدْرِيبٍ وَعِلْمٍ وَكُلَّ مَا يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ القُوَّةِ التِي تُمَكِّنُ الأُمَّةَ مِنْ مُقَاوَمَةِ خُصُومِهَا، بِحَسَبِ مَفْهُومِ العَصْرِ، وَذَلِكَ لإِرْهَابِ الكُفَّارِ - مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ غَيْرِهِمْ - أَعَدَاءِ اللهِ، وَأَعْدَاءِ الإِسْلاَمِ وَالمُسْلِمِينَ، وَلإِرْهَابِ الأَعْدَاءِ الآخَرِينَ مِنْ مُنَافِقِينَ وَيَهُودٍ يُجَاوِرُونَ المُسْلِمِينَ فِي المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنْ لاَ يَعْلَمُهُمْ رَسُولُ اللهِ وَالمُسْلِمُونَ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى يَعْلَمُهُمْ. وَيُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ أَنَّ كُلَّ نَفَقَةٍ يُنْفِقُونَهَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت