بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لِيُعْبَدَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ رُمْحِي وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَنِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" [1] "
قال الألباني في الصَّحِيحَة: فذكر أن تسليط الذل ليس هو لمجرد الزرع والحرث، بل لما اقترن به من الإخلاد إليه والانشغال به عن الجهاد في سبيل الله فهذا هو المراد بالحديث، وأما الزرع الذي لم يقترن به شيء من ذلك فهو المُراد بالأحاديث المُرَغِّبة في الحرث، فلا تعارض بينها ولا إشكال. أ. هـ [2]
ــــــــــ
وفي الزواجر: ترْك الْجهاد عنْد تعيّنه:
(الْكَبِيرَةُ التِّسْعُونَ وَالْحَادِيَةُ وَالثَّانِيَةُ وَالتِّسْعُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ: تَرْكُ الْجِهَادِ عِنْدَ تَعَيُّنِهِ بِأَنْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّونَ دَارَ الْإِسْلَامِ أَوْ أَخَذُوا مُسْلِمًا وَأَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ مِنْهُمْ، وَتَرْكُ النَّاسِ الْجِهَادَ مِنْ أَصْلِهِ، وَتَرْكُ أَهْلِ الْإِقْلِيمِ تَحْصِينَ ثُغُورِهِمْ بِحَيْثُ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِ تَرْكِ ذَلِكَ التَّحْصِينِ) .قَالَ تَعَالَى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] ،وَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْهَلَاكِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ قَوْمٌ: التَّهْلُكَةُ مَا أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ عَنْهُ وَالْهَلَاكُ مَا لَمْ يُمْكِنْ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، وَقِيلَ هِيَ نَفْسُ الشَّيْءِ الْمُهْلِكِ، وَقِيلَ هِيَ مَا تَضُرُّ عَاقِبَتُهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الْإِلْقَاءِ بِالْأَيْدِي إلَى التَّهْلُكَةِ، فَقِيلَ هُوَ رَاجِعٌ إلَى نَفْسِ النَّفَقَةِ وَعَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْجُمْهُورِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ عَلَى أَنْ لَا يُنْفِقُوا فِي جِهَاتِ الْجِهَادِ أَمْوَالَهُمْ فَيَسْتَوْلِيَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ وَيُهْلِكَهُمْ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ إنْ كُنْت مِنْ رِجَالِ الدِّينِ فَأَنْفِقْ مَالَك فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كُنْت مِنْ رِجَالِ الدُّنْيَا فَأَنْفِقْ مَالَك فِي دَفْعِ الْهَلَاكِ وَالضُّرِّ عَنْ نَفْسِك؛ وَقِيلَ: هِيَ الْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ لِأَنَّ إنْفَاقَ جَمِيعِ الْمَالِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ عِنْدَ الْحَاجَةِ الشَّدِيدَةِ إلَى الْمَأْكُولِ أَوْ الْمَشْرُوبِ أَوْ الْمَلْبُوسِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّفَرُ إلَى
(1) - شرح مشكل الآثار (1/ 212) (230 و231)
(2) - الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (1/ 924، بترقيم الشاملة آليا) والصَّحِيحَة (11)