أَخِي، وَعَوَّضُونِي فَرَضِيتُ. قَالَ:"أَنْتَ أَعْلَمُ مَنْ كَانَ لَهُ ذِمَّتُنَا فَدَمُهُ كَدَمِنَا، وَدِيَتُهُ كَدِيَتِنَا". [1]
وَلاَ تَتَحَقَّقُ هَذِهِ الأَحْكَامُ إِلاَّ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجِهَادِ، كَمَا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ، [2]
فَفِيهَا: يُشْتَرَطُ لِإِبَاحَةِ الْجِهَادِ شَرْطَانِ:
أَحَدُهُمَا: امْتِنَاعُ الْعَدُوِّ عَنْ قَبُول مَا دُعِيَ إِلَيْهِ مِنَ الدِّينِ الْحَقِّ، وَعَدَمِ الأَمَانِ وَالْعَهْدِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَرْجُوَ الإِمَامُ الشَّوْكَةَ وَالْقُوَّةَ لِأَهْل الإِسْلاَمِ، بِاجْتِهَادِهِ أَوْ بِاجْتِهَادِ مَنْ يُعْتَدُّ بِاجْتِهَادِهِ وَرَأْيِهِ. وَإِنْ كَانَ لاَ يَرْجُو الْقُوَّةَ وَالشَّوْكَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَال، فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لَهُ الْقِتَال؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِلْقَاءِ النَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ.
ب - فِي حَالَةِ الْعَهْدِ: الْعَهْدُ مِنْ ذِمَّةٍ أَوْ هُدْنَةٍ أَوْ أَمَانٍ يَعْصِمُ الدَّمَ وَالْمَال بِالنِّسْبَةِ لِلْحَرْبِيِّ، فَإِنْ وُجِدَ عَهْدٌ عَصَمَ دَمَهُ وَمَالَهُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَهُوَ عَلَى الأَصْل مُهْدَرُ الدَّمِ وَالْمَال. وَتُبْحَثُ هُنَا أُمُورٌ:
جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ [3] عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ مِنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ بِقَتْل الْحَرْبِيِّ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا، كَمَا لاَ دِيَةَ عَلَيْهِمَا بِقَتْل الْحَرْبِيِّ غَيْرِ الْمُسْتَأْمَنِ؛ بِسَبَبِ وُجُودِ الشُّبْهَةِ فِي إِبَاحَةِ دَمِ الْحَرْبِيِّ، وَلِكَوْنِهِ مُبَاحَ الدَّمِ فِي الأَصْل. وَشَرْطُ الْقِصَاصِ وَوُجُوبِ الدِّيَةِ: كَوْنُ الْمَقْتُول مَعْصُومَ الدَّمِ أَوْ مَحْقُونَ الدَّمِ، أَيْ يَحْرُمُ الاِعْتِدَاءُ عَلَى حَيَاتِهِ، بَل لاَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِلُزُومِهَا فِي حَالَةِ قَتْل مُبَاحِ الدَّمِ - كَالْحَرْبِيِّ - قَتْلًا عَمْدًا. [4]
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (8/ 62) (15934) ضعيف
(2) - الفتاوى الهندية 2/ 174.
(3) - البدائع 7/ 235 وما بعدها، و 252 وما بعدها، والدر المختار 5/ 378 وما بعدها، وتكملة فتح القدير 8/ 254 وما بعدها، والشرح الكبير 4/ 237، و 242 وما بعدها، والقوانين الفقهية ص 345، وبداية المجتهد 2/ 391، ومواهب الجليل 6/ 232 وما بعدها، ومغني المحتاج 4/ 15 وما بعدها، والمهذب 2/ 173، والروضة للنووي 9/ 148، و 150، 156 والمغني 7/ 648، و 652، 657، وكشاف القناع 5/ 585، و 587، 607، ومطالب أولي النهى 6/ 280.
(4) - وهم الشافعية (مغني المحتاج 4/ 107، المهذب 2/ 217) .