فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 3472

يجعل بعض أهواء نفسه حجابًا بينه وبين أمر الله ورسوله. {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} أي: بَيِّنًا، لأنه ترك الصراط المستقيم الموصلة إلى كرامة الله، إلى غيرها، من الطرق الموصلة للعذاب الأليم، فذكر أولا السبب الموجب لعدم معارضته أمر الله ورسوله، وهو الإيمان، ثم ذكر المانع من ذلك، وهو التخويف بالضلال، الدال على العقوبة والنكال. [1]

ـــــــــــــ

قال تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُواْ أطِيعُواْ اللّه وأطِيعُواْ الرّسُول وأُوْلِي الأمْرِ مِنكُمْ فإِن تنازعْتُمْ فِي شيْءٍ فرُدُّوهُ إِلى اللّهِ والرّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُون بِاللّهِ والْيوْمِ الآخِرِ ذلِك خيْرٌ وأحْسنُ تأْوِيلًا} (59) سورة النساء

فِي هذِهِ الآيةِ يأمُرُ اللهُ تعالى المُؤْمِنِين بِإِطاعتِهِ تعالى، وبِالعملِ بِكِتابِهِ، وبِإِطاعةِ رسُولِهِ، لأنّهُ يُبيِّنُ لِلْنّاسِ ما نزل إِليْهِمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ، ويُبلِّغُ عنِ اللهِ شرْع وأوامِرهُ، كما يأْمُرُ اللهُ بِإِطاعةِ أُوْلِي الأمْرِ، مِنْ حُكّامٍ وأُمراءٍ ورُؤساءٍ جُنْدٍ، مِمّنْ يرْجِعُ النّاسُ إليْهِمْ فِي الحاجاتِ، والمصالِحِ العامّةِ، فهؤُلاءِ إذا اتّفقُوا على أمْرٍ وجب أنْ يُطاعُوا فِيهِ، بِشرْطِ أنْ يكُونُوا أُمناء، وأنْ لا يُخالِفُوا أمْر اللهِ، ولا سُنّة نبِّيهِ التِي عُرِفتْ بِالتّواتُرِ، وأنْ يكُونُوا مُخْتارِين فِي بحْثِهِمْ فِي الأمْرِ، واتِّفاقِهِمْ عليْهِ غيْر مُكْرهِين عليهِ بِقُوّةِ أحدٍ أوْ نُفُوذِهِ

وكُلُّ ما اخْتلف فِيهِ المُسْلِمُون فمِن الواجِبِ ردُّهُ إلى كِتابِ اللهِ، وسُنّةِ رسُولِهِ، ومنْ لمْ يفْعلْ ذلِك، ويحْتكِمْ إلى كِتابِ اللهِ وسُنّة نبِيِّهِ، فليْس مُؤْمِنًا بِاللهِ ولا بِاليوْمِ الآخِرِ.

ومنْ يحْتكِم إلى شرْعِ اللهِ، وسُنّةِ رسُولِهِ، فذلِك خيْرٌ لهُ وأحْسنُ عاقِبةً ومآلًا (تأْوِيلًا) ،لأنّ الله تعالى لمْ يُشرِّعْ لِلنّاسِ إلاّ ما فِيهِ مصْلحتُهُمْ ومنْفعتُهُمْ، والاحْتِكامِ إلى الشّرْعِ يمْنعُ الاخْتِلاف المُؤدِّي إلى التّنازُعِ والضّلالِ. [2]

(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:665)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:552، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت