وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَصِحُّ أَمَانُ الصَّبِيِّ وَفِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَجْهٌ كَتَدْبِيرِهِ [1] .
وَمَنْ زَال عَقْلُهُ بِنَوْمٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ إِغْمَاءٍ، فَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الْمَصْلَحَةَ مِنْ غَيْرِهَا، وَلأَِنَّ كَلاَمَهُمْ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلاَ يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ [2] .
نَصَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الأَْمَانُ مِنْ مُكْرَهٍ لأَِنَّهُ قَوْلٌ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالإِْقْرَارِ [3] .عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم،قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» [4]
الشَّرْطُ الْخَامِسُ: عَدَمُ الْخَوْفِ مِنَ الْكَفَرَةِ:
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَمَانُ الأَْسِيرِ إِذَا عَقَدَهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ، لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ، وَلأَِنَّهُ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ فَأَشْبَهَ غَيْرَ الأَْسِيرِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَكَذَلِكَ يَصِحُّ أَمَانُ الأَْجِيرِ، وَالتَّاجِرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عَدَمَ جِوَازِ أَمَانِ الأَْسِيرِ، قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: مَحَل الْخِلاَفِ فِي الأَْسِيرِ الْمُقَيَّدِ وَالْمَحْبُوسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا؛ لأَِنَّهُ مَقْهُورٌ بِأَيْدِيهِمْ لاَ يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَصْلَحَةِ، وَلأَِنَّ وَضْعَ الأَْمَانِ أَنْ يَأْمَنَ الْمُؤَمَّنُ، وَلَيْسَ الأَْسِيرُ آمِنًا، وَأَمَّا أَسِيرُ الدَّارِ، وَهُوَ الْمُطْلَقُ بِدَارِ الْكُفْرِ الْمَمْنُوعُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَيَصِحُّ أَمَانُهُ [5] .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَمَانُ مَنْ كَانَ مَقْهُورًا عِنْدَ الْكُفَّارِ كَالأَْسِيرِ وَالتَّاجِرِ فِيهِمْ، وَمَنْ أَسْلَمَ عِنْدَهُمْ وَهُوَ فِيهِمْ؛ لأَِنَّهُمْ مَقْهُورُونَ عِنْدَهُمْ، فَلاَ يَكُونُونَ مِنْ أَهْل الْبَيَانِ، وَلاَ يَخَافُهُمُ الْكُفَّارُ، وَالأَْمَانُ يَخْتَصُّ بِمَحَل الْخَوْفِ، وَلأَِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ، فَيُعْرَى
(1) - روضة الطالبين 10/ 279.
(2) - المغني 8/ 398.
(3) - الشرح الصغير 2/ 287،والقوانين الفقهية 159، وروضة الطالبين 10/ 279، وكشاف القناع 3/ 104، والمغني 8/ 398.
(4) - صحيح ابن حبان - مخرجا (16/ 202) (7219) صحيح
(5) - روضة الطالبين 10/ 281، والقليوبي 4/ 226، ومغني المحتاج 4/ 237، والقوانين الفقهية 153، والمغني 8/ 397.