سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: «نَعَمْ» قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: «فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ» قَالَ: صَدَقْتَ، بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ" [1] ."
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، أَخُو بَنِي سَلَمَةَ قَالَ:"سَمِعْتُ الْقَوْمَ، وَأَبُو جَهْلٍ فِي مِثْلِ الْحَرَجَةِ وَهُمْ يَقُولُونَ: أَبَا الْحَكَمِ لَا تَخْلُصْ إِلَيْهِ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا جَعَلْتَهُ مِنْ شَأْنِي، فَصَمَدْتُ نَحْوَهُ، فَلَمَّا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطَنَّتْ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَاللهِ مَا شَبَّهْتُهَا حِينَ طَاحَتْ، إِلَّا بِالنَّوَاةِ حِينَ تَطِيحُ مِنْ تَحْتِ مِرْضَحَةِ النَّوَى حِينَ يُضْرَبُ بِهَا قَالَ: وَضَرَبَنِي ابْنُهُ عِكْرِمَةُ عَلَى عَاتِقِي، فَطَرَحَ يَدَيَّ، فَتَعَلَّقَتْ بِجِلْدَةٍ مِنْ جَنْبِي، وَأَجْهَضَنِي الْقِتَالُ عَنْهُ، وَلَقَدْ قَاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي، وَإِنِّي لَأَسْحَبُهَا خَلْفِي، فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عَلَيْهَا قَدَمَيَّ، ثُمَّ تَمَطَّيْتُ بِهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا - قَالَ: ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عُثْمَانَ - ثُمَّ مَرَّ مُعَوِّذُ ابْنُ عَفْرَاءَ بِأَبِي جَهْلٍ وَهُوَ عَقِيرٌ، فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْبَتَهُ، فَتَرَكَهُ وَبِهِ رَمَقٌ، وَقَاتَلَ مُعَوِّذٌ حَتَّى قُتِلَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِأَبِي جَهْلٍ حِينَ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُلْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى، وَقَدْ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا بَلَغَنِي:"انْظُرُوا إِنْ خَفِيَ عَلَيْكُمْ فِي الْقَتْلَى إِلَى أَثَرِ جُرْحٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَإِنِّي ازْدَحَمْتُ أَنَا وَهُوَ عَلَى مَأْدُبَةٍ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ، وَنَحْنُ غُلَامَانِ، وَكُنْتُ أَشَفَّ مِنْهُ بِيَسِيرٍ، فَدَفَعْتُهُ، فَوَقَعَ عَلَى رُكْبَتِهِ، فَجُحِشَ فِي إِحْدَيْهِمَا جُحْشًا لَمْ يَزَلْ أَثَرُهُ بِهِ بَعْدُ"قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَأَدْرَكْتُهُ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَعَرَفْتُهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلَيَّ عَلَى عُنُقِهِ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ ضَبِثَ بِي مَرَّةً بِمَكَّةَ، فَآذَانِي وَلَكَزَنِي، ثُمَّ قُلْتُ: هَلْ أَخْزَاكَ اللهُ يَا عَدُوَّ اللهِ؟ قَالَ: وَبِمَا أَخْزَانِي أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ أَخْبِرْنِي لِمَنِ الدَّبْرَةُ الْيَوْمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: للَّهِ وَلِرَسُولِهِ" [2] .
(1) - صحيح البخاري (5/ 75) (3973)
[ش (فلة) كسرة في حد السيف وجمعها فلول. (فلها) كسرها. (قراع) مثل المقارعة وهي المضاربة بالسيف. (الكتائب) جمع كتيبة وهي الجيش أو قطعة منه. (فأقمناه بيننا) ذكرنا قيمته وما يساوي من الثمن. (بعضنا) بعض الورثة وهو عثمان بن عروة أخو هشام رحمهم الله تعإلى]
(2) - معرفة الصحابة لأبي نعيم (5/ 2442) (5970) حسن