فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 3472

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يُعَزِّرَ بِمَا يَرَاهُ مُنَاسِبًا مِنْ ضَرْبٍ غَيْرِ مُبَرِّحٍ وَحَبْسٍ وَصَفْعٍ وَكَشْفِ رَأْسٍ وَتَسْوِيدِ وَجْهٍ [1] .

ـــــــــــ

جواز رمي العدو بكل ما ينكي به:

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :وَإِذَا تَحَصَّنَ الْعَدُوُّ فِي جَبَلٍ أَوْ حِصْنٍ أَوْ خَنْدَقٍ أَوْ بِحَسَكٍ أَوْ بِمَا يُتَحَصَّنُ بِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْمُوا بِالْمَجَانِيقِ وَالْعَرَّادَاتِ وَالنِّيرَانِ وَالْعَقَارِبِ وَالْحَيَّاتِ وَكُلُّ مَا يَكْرَهُونَهُ وَأَنْ يَبْثُقُوا عَلَيْهِمْ الْمَاءَ لِيُغْرِقُوهُمْ أَوْ يُوحِلُوهُمْ فِيهِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمْ الْأَطْفَالُ وَالنِّسَاءُ وَالرُّهْبَانُ أَوْ لَمْ يَكُونُوا لِأَنَّ الدَّارَ غَيْرُ مَمْنُوعَةٍ بِإِسْلَامٍ وَلَا عَهْدٍ وَكَذَلِكَ لَا بَأْسَ أَنْ يُحَرِّقُوا شَجَرَهُمْ الْمُثْمِرَ وَغَيْرَ الْمُثْمِرِ وَيُخَرِّبُوا عَامِرَهُمْ وَكُلَّ مَا لَا رُوحَ فِيهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا الْحُجَّةُ فِيمَا وَصَفْت وَفِيهِمْ الْوِلْدَانُ وَالنِّسَاءُ الْمُنْهَى عَنْ قَتْلِهِمْ؟ قِيلَ الْحُجَّةُ فِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَصَبَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ مَنْجَنِيقًا أَوْ عَرَّادَةً وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ النِّسَاءَ وَالْوِلْدَانَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَطَعَ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَهَا» أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَرَّقَ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَرَّقَ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ» فَقَالَ قَائِلٌ:

وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) :فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ نَهَى بَعْدَ التَّحْرِيقِ فِي أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ؟ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا نَهَى عَنْهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهُ بِهَا فَكَانَ تَحْرِيقُهُ إذْهَابًا مِنْهُ لِعَيْنِ مَالِهِ وَذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلْ حَرَّقَ أَوْ قَطَّعَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قِيلَ نَعَمْ قَطَّعَ بِخَيْبَرَ وَهِيَ بَعْدَ بَنِي النَّضِيرِ وَبِالطَّائِفِ وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا لَقِيَ فِيهَا قِتَالًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ أَجَزْت الرَّمْيَ بِالْمَنْجَنِيقِ وَبِالنَّارِ عَلَى

(1) - نهاية المحتاج 8/ 18 ط المكتبة الإسلامية، والمنهج على حاشية الجمل 5/ 164، ومطالب أولي النهى 6/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت