وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ إِلَى أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِلاَ بَيِّنَةٍ، تَغْلِيبًا لِحَقْنِ دَمِهِ، فَلاَ يُتَعَرَّضُ لَهُ، لاِحْتِمَال كَوْنِهِ صَادِقًا فِيمَا يَدَّعِيهِ؛ لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لاَ يَدْخُل بِغَيْرِ أَمَانٍ، وَفِي مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ لإِِمْكَانِهَا غَالِبًا [1] .
صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْحَرْبِيَّةَ الْمُسْتَأْمِنَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَقَدْ تَوَطَّنَتْ وَصَارَتْ ذِمِّيَّةً [2] .
مَا يَتَرَتَّبُ لَلْمُسْتَأْمِنَةِ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ حُقُوقٍ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمُسْتَأْمِنَةَ الْكِتَابِيَّةَ كَمُسْلِمَةٍ فِي نَفَقَةٍ وَقَسْمٍ وَطَلاَقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا، لاِشْتِرَاكِهِمَا فِي الزَّوْجِيَّةِ [3] .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ: (نِكَاحٌ، وَمَهْرٌ، وَقَسْمٌ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَكُفْرٌ، وَنَفَقَةٌ، وَظِهَارٌ، وَلِعَانٌ، وَعِدَّةٌ، وَحَضَانَةٌ، وَإِحْصَانٌ) .
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ إِذَا خَرَجَ إِلَيْنَا مُسْتَأْمِنًا، أَوِ الْمُسْلِمَ إِذَا دَخَل دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ لَمْ تَقَعِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ؛ لأَِنَّ اخْتِلاَفَ الدَّارِ عِبَارَةٌ عَنْ تَبَايُنِ الْوِلاَيَاتِ وَذَلِكَ لاَ يُوجِبُ ارْتِفَاعَ النِّكَاحِ، وَلأَِنَّ الْحَرْبِيَّ الْمُسْتَأْمِنَ مِنْ أَهْل دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنَّمَا دَخَل دَارَ الإِْسْلاَمِ عَلَى سَبِيل الْعَارِيَةِ لِقَضَاءِ بَعْضِ حَاجَاتِهِ لاَ لِلتَّوَطُّنِ [4] .
التَّوَارُثُ بَيْنَ الْمُسْتَأْمِنِينَ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ:
(1) - المبسوط 10/ 93، وفتح القدير 4/ 352، وحاشية ابن عابدين 3/ 227، ومغني المحتاج 4/ 243، وروضة الطالبين 10/ 299، والمغني 8/ 523.
(2) - المبسوط للسرخسي (10/ 84)
(3) - حاشية ابن عابدين 2/ 400، والمبسوط 5/ 218، ومغني المحتاج 3/ 188، وروضة الطالبين 7/ 136، والمغني 7/ 36، 6/ 637.
(4) - المبسوط للسرخسي (5/ 51) والموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (37/ 181)