فهرس الكتاب

الصفحة 2096 من 3472

وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ سَالِمًا رُجُوعَهُ حَيًّا، فَلَا يَحْتَاجُ إِذًا إِلَى التَّقْسِيمِ بِحَسَبِ الْجِرَاحَةِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الْغَازِي إِذَا أَصَابَ غَنِيمَةً وَسَلِمَ، فَقَدْ أَصَابَهُ شَيْئَانِ مِنْ ثَمَرَاتِ الْغَزْوِ، وَبَقِيَ لَهُ دُخُولُ الْجَنَّةِ، فَصَحَّ أَنَّهُ قَدْ تَعَجَّلَ ثُلُثَيِ الْأَجْرِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ سَلَامَةُ النَّفْسِ وَحُصُولُ الْمَغْنَمِ مِنْ أَجْزَاءِ أَجْرِ الْغَزْوِ اه. وَفِي كَوْنِ السَّلَامَةِ مِنْ أَجْزَاءِ الثَّوَابِ مَحَلُّ بَحْثٍ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَصْدُ الْغَازِي فِي مَسِيرِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: إِمَّا الشَّهَادَةُ، وَإِمَّا الْغَنِيمَةُ، وَإِمَّا السَّلَامَةُ فَقَطْ، فَقَوْلُهُ وَتَسْلَمُ بَعْدَ قَوْلِهِ تَغْنَمُ قَيْدٌ وَاقِعِيٌّ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وَجُودُهُ" [1] "

32 -فضل الصف في سبيل الله والقيام به:

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4]

قَالَ المُؤْمِنُونَ لَوْ نَعْلَمُ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ لَعَمِلْنَاهُ، فَدَلَّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ إِلَى أَحَبِّ الأَعْمَالِ إِليهِ، فَبَيَنَّ لَهُمْ: أَنَّهُ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ أَنْ يَقِفُوا أَثْنَاءَ القِتَالِ صَفًّا، لاَ فُرْجَةَ بَيْنَهُمْ، وَكَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَشْدُودٌ مَرْصُوصٌ، مُتَلاَحِمُ الأَجْزَاءِ، لأَنَّ هَذَا التَّرَاصَّ أَثْنَاءَ القِتَالِ يُقَوِّي مَعْنَوِيّاتِ الجُنْدِ، وَلاَ يَتْرُكُ لِلْعَدُوِّ فُرْجَةً بَيْنَ صُفُوفِهِمْ يَنْفُذُ مِنْهَا [2] .

هذا حث من الله لعباده على الجهاد في سبيله وتعليم لهم كيف يصنعون وأنه ينبغي [لهم] أن يصفوا في الجهاد صفا متراصا متساويا، من غير خلل يقع في الصفوف، وتكون صفوفهم على نظام وترتيب به تحصل المساواة بين المجاهدين والتعاضد وإرهاب العدو وتنشيط بعضهم بعضا، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حضر القتال، صف أصحابه، ورتبهم في مواقفهم، بحيث لا يحصل اتكال بعضهم على بعض، بل تكون كل طائفة منهم مهتمة بمركزها وقائمة بوظيفتها، وبهذه الطريقة تتم الأعمال ويحصل الكمال. [3]

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2469)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5045،بترقيم الشاملة آليا)

(3) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:858)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت