بِالْإِسْلَامِ مِنَ الْجِزْيَةِ - كَمَا تَقُولَ - أَمَا فِي الْإِسْلَامِ مَا يُعِيذُنِي؟ قَالَ: فَوَضَعَ عَنْهُ الْجِزْيَةَ" [1] "
وَأَهْل نَجْرَانَ عَرَبٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ. وَقَدْ كَتَبَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى مُعَاذٍ - وَهُوَ بِالْيَمَنِ - أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُل حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ، [2]
وعَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ: «وَفِي الْحَالِمِ وَالْحَالِمَةِ دِينَارٌ أَوْ عِدْلُهُ مِنْ قِيمَةِ الْمَعَافِرِ، وَلَا يُفْتَنَنَّ يَهُودِيُّ عَنْ يَهُودِيَّتِهِ» [3]
قَال أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ قَبِل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْل الْيَمَنِ وَهُمْ عَرَبٌ إِذْ كَانُوا أَهْل كِتَابٍ.
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِالإِجْمَاعِ قَال ابْنُ قُدَامَةَ:"إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَبِلاَ الْجِزْيَةَ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ. فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا."
وَقَدْ ثَبَتَ بِالْقَطْعِ وَالْيَقِينِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَيَهُودِهِمْ كَانُوا فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ فِي بِلاَدِ الإِسْلاَمِ، وَلاَ يَجُوزُ إِقْرَارُهُمْ فِيهَا بِغَيْرِ جِزْيَةٍ، فَثَبَتَ يَقِينًا أَنَّهُمْ أَخَذُوا الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ. [4]
وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تُقْبَل مِنْ أَهْل الْكِتَابِ الْعَرَبِ. وَقَدْ نَسَبَ الطَّبَرِيُّ هَذَا الْمَذْهَبَ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. [5]
وَالْمَجُوسُ هُمْ عَبَدَةُ النَّارِ الْقَائِلُونَ أَنَّ لِلْعَالَمِ أَصْلَيْنِ اثْنَيْنِ مُدَبِّرَيْنِ، يَقْتَسِمَانِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَالنَّفْعَ وَالضَّرَّ، وَالصَّلاَحَ وَالْفَسَادَ، أَحَدُهُمَا النُّورُ، وَالآْخَرُ الظُّلْمَةُ. وَفِي الْفَارِسِيَّةِ"يَزْدَانَ""وَأَهْرَمَنَ" [6] .
(1) - الأموال لابن زنجويه (1/ 172) (185) صحيح مرسل
(2) - قد مرَّ
(3) - المراسيل لأبي داود (ص:133) (117) صحيح مرسل
(4) - الأموال ص 40، والسنن الكبرى 9/ 187، والتلخيص الحبير 4/ 142، والمغني 8/ 499.
(5) - المغني 8/ 499، ومعالم السنن 3/ 36، وروح المعاني 10/ 79، والسنن الكبرى 9/ 188، واختلاف الفقهاء ص 203.
(6) - الشهرستاني: الملل والنحل 1/ 232.