فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 3472

تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» هو بيان لما أعدّ الله للمؤمنين والمؤمنات من جزاء حسن، ومقام كريم في الآخرة .. إنّ لهم عند الله جنّات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ومساكن طيبة في جنّات عدن .. أي جنّات إقامة واستقرار .. يقال عدن بالمكان، أي أقام واستقر .. فهى جنات لا يتحول عنها ساكنوها إلى مكان آخر، حيث تطيب لساكنيها الإقامة، لما يجدون فيها من نعيم لا ينفد، ولا يملّ مهما طالت صحبته، وامتدّ الزمن في الحياة معه. وقوله سبحانه: «وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ» .. هو نعيم فوق هذا النعيم الذي يناله أصحاب الجنة .. بما يفيض الله سبحانه وتعالى عليهم من رضوانه، وما يضفيه عليهم من رضاه .. فكل نعيم- وإن عظم- هو قليل إلى رضوان الله، الذي يناله من رضى الله عنهم، ثم إن كل نعيم هو تبع لهذا الرضا، ونسمة من أنسامه الطيبة المباركة .. ولهذا جاء قوله تعالى: «ورضوان من الله أكبر» مستأنفا، غير معطوف على ما قبله، حتى لكأنه إضراب عما سبقه، بمعنى «بل» .. وعلى هذا يكون التقدير: «بل .. ورضوان من الله أكبر» .. وقوله تعالى: «ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» الإشارة هنا إلى رضوان الله، الذي هو الفوز كل الفوز، والنعيم كل النعيم. [1]

ــــــــــــ

قال تعالى: {يا أيُّها النّاسُ اتّقُوا ربّكُمْ واخْشوْا يوْمًا لا يجْزِي والِدٌ عنْ ولدِهِ ولا موْلُودٌ هُو جازٍ عنْ والِدِهِ شيْئًا إِنّ وعْد اللّهِ حقٌّ فلا تغُرّنّكُمُ الْحياةُ الدُّنْيا ولا يغُرّنّكُمْ بِاللّهِ الْغرُورُ (33) } [لقمان/33]

يُحذِّرُ اللهُ تعالى النّاس مِنْ أهوالِ يومِ القِيامةِ، ويأْمُرُهُمْ بِتقْواهُ لِينُقِذُوا أنفُسهُمْ مِنْ أهْوالِهِ، فهُو يومٌ لا يستطِيعُ فِيهِ أحدٌ نفْع أحدٍ، فلا الوالِدُ يستطيعُ أنْ يفْدِي ابنهُ، ولا المولُودُ

(1) - التفسير القرآني للقرآن (5/ 842)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت