يستطِيعُ أنْ يفْدِي والِدهُ، أوْ أنْ ينْفعهُ بشيءٍ، أوْ أنْ يحْمِل مِنْ ذُنُوبِهِ شيئًا، ولا ينْفعُ الإِنسان فِي ذلِك اليومِ إِلا إِيمانُهُ بربِّهِ، وإِخلاصُهُ العِبادة لهُ، وعملُهُ الصّالِحُ.
ثُمّ يأمرُ اللهُ تعالى العِباد بِألاّ تُلْهِيهُمُ الحياةُ الدُّنيا بِزُخْرُفِها، وزِينتِها، ومتاعِها، عنِ العملِ النّافِعِ لِيومِ القِيامةِ، ويومُ القِيامةِ هو وعدٌ حقٌّ مِن اللهِ، واللهُ لا يُخْلِفُ وعْدهُ أبدًا. كما يأْمُرُهُمْ بألاّ يغُرّهُمُ الشّيْطانُ فيحْمِلهُمْ على المعاصي بِتزْيِينِها لهُمْ [1] .
وفي هذا الختام دعوة عامة للناس جميعا إلى الله، وإلى الإيمان به، والخشية له، واتقاء عذابه يوم القيامة، حيث تجزى كل نفس بما كسبت، ولا يغنى أحد عن أحد شيئا ..
فهنالك تتقطع الأنساب، ويشغل كل امرئ بنفسه، «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ.» (34 - 37:عبس) .. «يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» (88 - 89:الشعراء) .وقوله تعالى: «إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ» وعد الله هنا هو يوم القيامة، حيث وعد الناس بالبعث من بعد موتهم، ليلقوا جزاء ما عملوا .. وهذا وعد حق .. «وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ» (6:الروم) .وقوله تعالى: «فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ» تحذير من الغفلة عن هذا اليوم، ومن عدم العمل له، والحذر مما يشغل الإنسان عنه، من متاع الحياة الدنيا وزخارفها، ومن المغربات التي تزين للإنسان الشر، وتدفعه عن مواقع الإحسان، بما يوسوس له به الشيطان، وما تزين له به النفس. [2]
يا أيُّها النّاسُ إِنّ وعْد اللهِ بِالبعْثِ والنُّشُورِ والحِسابِ والجزاء .. هُو وعْدٌ حقٌّ لا شكّ فِيهِ ولا مِرْية، فلا تغُرّنّكُمُ الحياةُ الدُّنيا، ولا تُلْهِينّكُمْ بِزُخْرُفِها وزينتِها، عنْ طلبِ ما ينْفعُكُمْ يوْم حُلُولِ موْعِدِ الحشْرِ، وبعْثِ الخلائِقِ، ولا تدعُوا الشّيطان يغُرّكُمْ، ويفْتِنْكُمْ، ويصرِفْكُمْ عن اتِّباعِ رُسُلِ اللهِ، وتصْدِيقِ كلِماتِهِ، فإِنهُ غرّارٌ كذّابٌ فلا تغُرّنّكُمْ - فلا تخْدعنّكُمْ ولا تُلْهِينّكُمْ. [3]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3383، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - التفسير القرآني للقرآن (11/ 593)
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3546، بترقيم الشاملة آليا)