فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 3472

الذَّوْدَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم،فَبَعَثَ الطَّلَبَ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ، حَتَّى مَاتُوا، قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم،وَسَعَوْا فِي الأَرْضِ فَسَادًا" [1] "

والشاهد في الحديث قوله: (ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها) .

قال الحافظ: (وقد أورد المصنف في حَدِيث أَنَس فِي قِصَّة العُرَنِيِّينَ، ولَيسَ فِيهِ التَّصرِيح بِأَنَّهُم فَعَلُوا ذَلِكَ بِالرِّعاءِ لَكِنَّهُ أَشارَ إِلَى ما ورَدَ فِي بَعض طُرُقه، وذَلِكَ فِيما أَخرَجَهُ مُسلِم مِن وجه آخَر عَن أَنَس قالَ:"إِنَّما سَمَلَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَعيُن العُرَنِيِّينَ لأَنَّهُم سَمَلُوا أَعيُن الرِّعاء. قالَ ابن بَطّال: ولَو لَم يَرِد ذَلِكَ لَكانَ أَخَذَ ذَلِكَ مِن قِصَّة العُرَنِيِّينَ بِطَرِيقِ الأَولَى، لأَنَّهُ جازَ سَمل أَعيُنهم وهُو تَعذِيب بِالنّارِ ولَو لَم يَفعَلُوا ذَلِكَ بِالمُسلِمِينَ فَجَوازه إِن فَعَلُوهُ أَولَى" [2] .

وفي شرح النووي (قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ هَذَا فَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ كَانَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ وَآيَةِ الْمُحَارَبَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ فَهُوَ مَنْسُوخٌ وَقِيلَ لَيْسَ مَنْسُوخًا وَفِيهِمْ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُحَارَبَةِ وَإِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِهِمْ مَا فَعَلَ قِصَاصًا لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا بِالرُّعَاةِ مِثْلَ ذَلِكَ) . [3]

الخلاف في المثلة:

وأما المُمُثْلة، فالخلاف فيها كالخلاف في التحريق، وقد وردت في النهي عنها نصوص كثيرة، منها ما لم ينص فيه على الكافر، ومنها ما ورد في سياق قتال المسلمين الكفار.

وهذه طائفة من نصوص النوع الأول:

(1) - صحيح البخاري (4/ 62) (3018)

(ابغنا) أعنا من الإبغاء وهو الإعانة على الطلب. (رسلا) درا من اللبن. (الصريخ) الصوت الصارخ المستغيث. (الطلب) جمع طالب وهم الذين خرجوا يطلبون هؤلاء الباغين ليمسكوا بهم. (ترجل) ارتفعت شمسه واشتد حره]

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 153)

(3) - شرح النووي على مسلم (11/ 153)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت