فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 3472

قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا، فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا، ثُمَّ مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا» .قَالَ: وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَاسْتَعْمَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ عَلَى النَّادِفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَلَمَّا جَاءَ الْقَوْمُ لَقِينَاهُمْ فَمَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ وَفُتِحَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ فَصَعِدَ الصَّفَا، وَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ: «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» [1]

وَأَمَّا الْقَبُول فَلاَ يُشْتَرَطُ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَال: إِنَّ الإِْمَامَ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَعْتَبِرِ الْقَبُول وَقَال: وَهُوَ مَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ لأَِنَّ بِنَاءَ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ، فَيَكْفِي السُّكُوتُ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ مَعَ السُّكُوتِ مَا يُشْعِرُ بِالْقَبُول، وَهُوَ الْكَفُّ عَنِ الْقِتَال كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَتَكْفِي إِشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ لِلْقَبُول وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ.

قَال الشِّرْبِينِيُّ: إِنَّ مَحَل الْخِلاَفِ فِي اعْتِبَارِ الْقَبُول: إِذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ اسْتِيجَابٌ، فَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ لَمْ يُحْتَجْ لِلْقَبُول جَزْمًا [2] .

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ شَرْطَ الأَْمَانِ انْتِفَاءُ الضَّرَرِ، وَلَوْ لَمْ تَظْهَرِ الْمَصْلَحَةُ [3] .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي الأَْمَانِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ [4] .

لِلْمُؤَمِّنِ شُرُوطٌ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

الشَّرْطُ الأَْوَّل: الإِْسْلاَمُ:

(1) - المعجم الكبير للطبراني (8/ 13) (7266) صحيح

(2) - مغني المحتاج 4/ 237.

(3) - حاشية الدسوقي 2/ 186، ومغني المحتاج 4/ 238، 239، وكشاف القناع 3/ 104، والفروع 6/ 148، 249.

(4) - بدائع الصنائع 7/ 106، 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت