فهرس الكتاب

الصفحة 3186 من 3472

وَذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ خَبَرًا لَا يَصِحُّ، فِيهِ: أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَرْقَبَ فَرَسَهُ يَوْمَ قُتِلَ - وَهَذَا خَبَرٌ رَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُرَّةَ لَمْ يُسَمِّهِ، وَلَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَرَفَ ذَلِكَ فَأَقَرَّهُ.

وَأَمَّا الْفَرَسُ فِي الْمُدَافَعَةِ فَإِنَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ مَنْ أَرَادَ [1] .

إِتْلاَفُ الأَمْوَال:

إِذَا اسْتَعَدَّ الْكُفَّارُ أَوْ تَحَصَّنُوا لِقِتَال الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّنَا نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَنُحَارِبُهُمْ لِنَظْفَرَ بِهِمْ، وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى إِتْلاَفِ أَمْوَالِهِمْ، إِلاَّ إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الظَّفَرُ بِهِمْ مِنْ غَيْرِ إِتْلاَفٍ لِأَمْوَالِهِمْ فَيُكْرَهُ فِعْل ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِفْسَادٌ فِي غَيْرِ مَحَل الْحَاجَةِ، وَمَا أُبِيحَ إِلاَّ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ كَسْرُ شَوْكَتِهِمْ، وَإِلْحَاقُ الْغَيْظِ بِهِمْ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُول ذَلِكَ بِدُونِ إِتْلاَفٍ، وَأَنَّهُ يَصِيرُ لَنَا لاَ نُتْلِفُهُ. [2]

وَأَمَّا قَطْعُ شَجَرِهِمْ وَزَرْعِهِمْ، فَإِنَّ الشَّجَرَ وَالزَّرْعَ يَنْقَسِمُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى إِتْلاَفِهِ كَالَّذِي يَقْرُبُ مِنْ حُصُونِهِمْ وَيَمْنَعُ مِنْ قِتَالِهِمْ، أَوْ يَسْتَتِرُونَ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يَحْتَاجُ إِلَى قَطْعِهِ لِتَوْسِعَةِ طَرِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ يَكُونُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنَا فَيُفْعَل بِهِمْ ذَلِكَ؛ لِيَنْتَهُوا، فَهَذَا يَجُوزُ بِغَيْرِ خِلاَفٍ.

الثَّانِيَ: مَا يَتَضَرَّرُ الْمُسْلِمُونَ بِقَطْعِهِ لِكَوْنِهِمْ يَنْتَفِعُونَ بِبَقَائِهِ لِعَلُوفَتِهِمْ، أَوْ يَسْتَظِلُّونَ بِهِ، أَوْ يَأْكُلُونَ مِنْ ثَمَرِهِ، فَهَذَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِضْرَارِ بِالْمُسْلِمِينَ.

الثَّالِثُ: مَا عَدَا هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ مِمَّا لاَ ضَرَرَ فِيهِ بِالْمُسْلِمِينَ، وَلاَ نَفْعَ سِوَى غَيْظِ الْكُفَّارِ وَالإِضْرَارِ بِهِمْ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ:

إِحْدَاهُمَا: يَجُوزُ، وَبِهَذَا قَال مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ» ،زَادَ قُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحٍ فِي حَدِيثِهِمَا: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر:5] [3]

(1) - المحلى بالآثار (5/ 345) (924 و925)

(2) - ابن عابدين 3/ 223ز

(3) - صحيح البخاري (3/ 104) (2326) وصحيح مسلم (3/ 1365) 29 - (1746)

(حرق نخل بني النضير وقطع) أي أكثر إحراقها بالنار وقطع بعضها وبنو النضير طائفة من اليهود

(البويرة) موضع نخل بني النضير (لينة) هي أنواع التمر كلها إلا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الأشجار للينها وأصله لونة فقلبت الواو ياء لكسرة اللام]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت