فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 3472

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: تُبَاحُ ذَبِيحَتُهُ بِكُل حَالٍ لِعُمُومِ النَّصِّ؛ وَلأَِنَّهُ كِتَابِيٌّ يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ، فَتَحِل ذَبِيحَتُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ ابْنَ كِتَابِيَّيْنِ.

وَأَمَّا إِنْ كَانَ ابْنَ وَثَنِيَّيْنِ أَوْ مَجُوسِيَّيْنِ (وَهُوَ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ) فَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ تَحْرِيمُهُ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ حِلُّهُ؛ لأَِنَّ الاِعْتِبَارَ بِدِينِ الذَّابِحِ لاَ بِدِينِ أَبِيهِ، بِدَلِيل أَنَّ الاِعْتِبَارَ فِي قَبُول الْجِزْيَةِ بِذَلِكَ، وَلِعُمُومِ النَّصِّ وَالْقِيَاسِ [1]

وَأَمَّا ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ لِمَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ فِي إِبَاحَةِ ذَلِكَ أَوْ مَنْعِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَجَعَل ابْنُ عَرَفَةَ الْكَرَاهَةَ قَوْلًا ثَالِثًا، وَالرَّاجِحُ مِنْ تِلْكَ الأَْقْوَال الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ [2] .

أَمَّا غَيْرُ الْمَالِكِيَّةِ فَلَمْ نَعْثُرْ لَهُمْ عَلَى نَصٍّ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَطْلَقُوا الْقَوْل فِي حِل ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ كَمَا سَبَقَ. وَلَمْ يُفَصِّلُوا كَمَا فَصَّل الْمَالِكِيَّةُ. وَالظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمُ الْحِل.

نِكَاحُ نِسَاءِ أَهْل الْكِتَابِ:

فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ مُتَّفِقُونَ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ لِلْكِتَابِيَّةِ لِلآْيَةِ السَّابِقَةِ {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة:5] وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ تَحْرِيمُ نِكَاحِ نِسَاءِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ. وَالصَّحِيحُ عَنْهُ: أَنَّهُمْ كَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ خَصَّ الْجَوَازَ بِنِسَاءِ أَهْل الْعَهْدِ دُونَ أَهْل الْحَرْبِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْحَرْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا [3] .

اسْتِعْمَال آنِيَةِ أَهْل الْكِتَابِ:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِلَى جَوَازِ اسْتِعْمَال آنِيَةِ أَهْل الْكِتَابِ إِلاَّ إِذَا تَيَقَّنَ عَدَمَ طَهَارَتِهَا. وَصَرَّحَ الْقَرَافِيُّ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَصْنَعُهُ أَهْل الْكِتَابِ مِنَ الأَْطْعِمَةِ وَغَيْرِهَا مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى

(1) - المغني 8/ 567، 568.

(2) - حاشية الدسوقي 2/ 102.

(3) - الجصاص 1/ 391 - 396، والشرح الكبير 2/ 367، ونهاية المحتاج 6/ 284، والمغني 8/ 17، والقرطبي 6/ 79.وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل مُصْطَلَحَ (نِكَاحٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت