فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 3472

النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَكْتُبُ هَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا» [1] ،وَحِينَئِذٍ فَلاَ يَلْزَمُهُمُ الرَّدُّ، وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ فَلاَ يَلْزَمُهُمُ الرَّدُّ، وَلَكِنْ يُغَرَّمُونَ مَهْرَ الْمُرْتَدَّةِ؛ لأَِنَّهُمْ فَوَّتُوا عَلَيْنَا الاِسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْنَا؛ وَكَذَلِكَ يُغَرَّمُونَ قِيمَةَ الرَّقِيقِ الْمُرْتَدِّ [2] .

عَقْدُ الْهُدْنَةِ بِشَرْطٍ مَحْظُورٍ لِلضَّرُورَةِ:

يَجُوزُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ عَقْدُ الْهُدْنَةِ بِشَرْطٍ مَحْظُورٍ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ اشْتِرَاطُ بَذْل الْمَال لِلْكُفَّارِ.

فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ عَقْدِ الْهُدْنَةِ عَلَى مَالٍ يَبْذُلُهُ الْمُسْلِمُونَ لأَِهْل الْحَرْبِ مَا لَمْ تَدْعُ إِلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعَزَّ الإِْسْلاَمَ وَأَهْلَهُ وَأَظْهَرَهُ عَلَى الأَْدْيَانِ كُلِّهَا وَجَعَل لَهُمُ الْجَنَّةَ قَاتِلِينَ وَمَقْتُولِينَ لِقَوْل اللَّهِ {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:111] ،فَلَمْ يَجُزْ مَعَ ثَوَابِ الشَّهَادَةِ وَعِزِّ الإِْسْلاَمِ أَنْ يَدْخُلُوا فِي ذُل الْبَذْل وَصَغَارِ الدَّفْعِ، أَمَّا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ فَيَجُوزُ [3] .

وَمِنْ صُوَرِ الضَّرُورَةِ:

أ - أَنْ يُحَاطَ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتَالٍ أَوْ وَطْءٍ يَخَافُونَ مَعَهُ الاِصْطِلاَمَ، فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبْذُلُوا فِي الدَّفْعِ عَنِ اصْطِلاَمِهِمْ مَالًا يَحْقِنُونَ بِهِ دِمَاءَهُمْ، فَقَدَ هَمَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَامَ الْخَنْدَقِ أَنْ يُصَالِحَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ، فعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَتْ وَقْعَةُ الْأَحْزَابِ بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَتَيْنٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ حَفَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الْخَنْدَقَ، وَرَئِيسُ الْكُفَّارِ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَحَاصَرُوا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَخَلَصَ إِلَى

(1) - صحيح مسلم (3/ 1411) 93 - (1784)

(2) - تُحْفَة الْمُحْتَاج 9/ 311، ومغني الْمُحْتَاج 4/ 463 وَمَا بَعْدَهَا، وشرح رَوَّضَ الطَّالِبُ 4/ 228

(3) - الْحَاوِي 18/ 410، وتحفة الْمُحْتَاج 9/ 306، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 2/ 197، وشرح السِّيَر الْكَبِير 5/ 1692، والمغني 8/ 460، وحاشية الدُّسُوقِيّ 2/ 206، وأحكام الْقُرْآن لِلْجَصَّاصِ 3/ 70 ط دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت