فهرس الكتاب
الْمُسْلِمِينَ الْكَرْبُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم - كَمَا أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدُ» وَحَتَّى أَرْسَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم رَسُولًا إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ رَئِيسُ الْكُفَّارِ مِنْ غَطَفَانَ، وَهُوَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثُلُثَ ثَمَرِ نَخْلِ الْمَدِينَةِ، عَلَى أَنْ يَخْذُلَ الْأَحْزَابَ وَيَنْصَرِفَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ: بَلْ أَعْطِنِي شَطْرَ ثَمَرِهَا، ثُمَّ أَفْعَلُ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَوْسِ وَإِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ فَقَالَ: «إِنَّ عُيَيْنَةَ قَدْ سَأَلَنِي نِصْفَ ثَمَرِ نَخْلِكُمْ، عَلَى أَنْ يَنْصَرِفَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ وَيَخْذُلَ الْأَحْزَابَ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُهُ الثُّلُثَ، فَأَبَى إِلَّا النِّصْفَ فَمَا تَرَيَانِ؟» قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ بِشَيْءٍ فَافْعَلْهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ لَمْ أَسْتَأْمِرْكُمَا فِيهِ، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيٌ أَعْرِضُهُ عَلَيْكُمَا» قَالَا: فَإِنَّا لَا نَرَى أَنْ نُعْطِيَهُمْ إِلَّا السَّيْفَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «فَنَعَمْ» [1] .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ فِي إِمَارَتِهِ، فعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ الرُّومَ صَالَحَتْ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ مَالًا، وَارْتَهَنَ مُعَاوِيَةُ مِنْهُمْ رَهْنًا فَجَعَلَهُمْ بِبَعْلَبَكَّ ثُمَّ إِنَّ الرُّومَ غَدَرَتْ، فَأَبَى مُعَاوِيَةُ وَالْمُسْلِمُونَ أَنْ يَسْتَحِلُّوا قَتْلَ مَنْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ رَهْنِهِمْ، وَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، وَاسْتَفْتَحُوا بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: وَفَاءٌ بِغَدْرٍ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ بِغَدْرٍ" [2] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الْحَارِثُ الْغَطَفَانِيُّ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، شَاطِرْنَا تَمْرَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: «حَتَّى أَسْتَأْمِرَ السُّعُودَ» ،فَبَعَثَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ، وَسَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ، فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ الْحَارِثَ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تُشَاطِرُوهُ تَمْرَ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوا إِلَيْهِ عَامَكُمْ هَذَا، حَتَّى تَنْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ بَعْدُ» ،قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللهِ، أَوْ عَنْ رَأْيِكَ، أَوْ هَوَاكَ، فَرَأْيُنَا تَبَعٌ لِهَوَاكَ ورَأْيِكَ، فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الْإِبْقَاءَ عَلَيْنَا، فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِيَّاهُمْ عَلَى سَوَاءٍ مَا يَنَالُونَ مِنَّا تَمْرَةً إِلَّا بِشِرًى، أَوْ
(1) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:210) (445) صحيح
(2) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:211) (446) صحيح