فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 3472

عَمَّا يَصِفُونَ [الأنبياء:22] ،وقد استدل الإمام الماوردي وغيره بهذه الآية على عدم نصب إمامين للمسلمين لما يترتب على هذا من الفساد. قال:"وَيَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُقَلِّدَ وَزِيرَيْ تَنْفِيذٍ عَلَى اجْتِمَاعٍ وَانْفِرَادٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ وَزِيرَيْ تَفْوِيضٍ عَلَى الِاجْتِمَاعِ؛ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِمَا، كَمَا لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ إمَامَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا رُبَّمَا تَعَارَضَا فِي الْعَقْدِ وَالْحَلِّ وَالتَّقْلِيدِ وَالْعَزْلِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء:22] ." [1]

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ"بَرَاءَةُ"عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم،وَقَدْ كَانَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ لِيُقِيمَ الْحَجَّ لِلنَّاسِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ بَعَثْتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ:"لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي".ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَقَالَ:"اخْرُجْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ إِذَا اجْتَمَعُوا بِمِنًى: أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُف بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ".فَخَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى نَاقَةِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْعَضْبَاءِ، حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ فِي الطَّرِيقِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ؟ قَالَ بَلْ مَأْمُورٌ، ثُمَّ مَضَيَا ..." [2] ."

قلت: فقول أبي بكر (( أمير أو مأمور) يدلُّ على ما استقر عندهم من أن الأمر لا يقوم إلا برجل واحد.

ورد الأمر بطاعة ولاة الأمور في نصوص عديدة بَيَّنَتْ أن هذه الطاعة إنما تجب لمن قام بكتاب الله تعالى، وبَيَّنَتْ حدود هذه الطاعة، ومن هذه النصوص:

أ = قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59]

(1) - الأحكام السلطانية للماوردي (ص:60)

(2) - تفسير ابن كثير ت سلامة (4/ 107) ودلائل النبوة للبيهقي محققا (5/ 295) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت