فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 3472

بِالشَّامِ: أَنْ وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا، وَلَوْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْخَمْرِ مِنْهُمْ لِمَا أَمَرَهُمْ بِتَوْلِيَتِهِمُ الْبَيْعَ [1] .

ب - ضَمَانُ الإِْتْلاَفِ:

إِذَا أَتْلَفَ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ لِمُسْلِمٍ فَلاَ ضَمَانَ اتِّفَاقًا؛ لِعَدَمِ تَقَوُّمِهِمَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَلِكَ إِتْلاَفُهُمَا لأَِهْل الذِّمَّةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ مَا لاَ يَكُونُ مَضْمُونًا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ لاَ يَكُونُ مَضْمُونًا فِي حَقِّ غَيْرِهِ [2] .

لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ صَرَّحُوا بِضَمَانِ مُتْلِفِهِمَا لأَِهْل الذِّمَّةِ؛ لأَِنَّهُمَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي حَقِّهِمْ، وَبِهَذَا قَال الْمَالِكِيَّةُ، إِذَا لَمْ يُظْهِرِ الذِّمِّيُّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ. [3]

ج - اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا لِلْخِدْمَةِ:

تَجُوزُ مُعَامَلَةُ الإِْيجَارِ وَالاِسْتِئْجَارِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الذِّمَّةِ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنَّهُ إِذَا اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمًا لإِِجْرَاءِ عَمَلٍ، فَإِذَا كَانَ الْعَمَل الَّذِي يُؤَاجِرُ الْمُسْلِمَ لِلْقِيَامِ بِهِ مِمَّا يَجُوزُ لِنَفْسِهِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ وَالْحَرْثِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، أَمَّا إِذَا كَانَ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَهُ كَعَصْرِ الْخُمُورِ وَرَعْيِ الْخَنَازِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلاَ يَجُوزُ.

وَقَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: لاَ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْمُسْلِمِ لِخِدْمَةِ الذِّمِّيِّ الشَّخْصِيَّةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِذْلاَل الْمُسْلِمِ لِخِدْمَةِ الْكَافِرِ [4] .وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِجَارَةٍ) [5]

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الأَْجِيرُ ذِمِّيًّا وَالْمُسْتَأْجِرُ مُسْلِمًا بِلاَ خِلاَفٍ. أَمَّا أَنْ يَكُونَ الأَْجِيرُ مُسْلِمًا وَالْمُسْتَأْجِرُ ذِمِّيًّا فَقَدْ أَجَازَهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ وَضَعُوا مِعْيَارًا خَاصًّا هُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَل الَّذِي يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ لِلْقِيَامِ بِهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ لِنَفْسِهِ، كَالْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ وَالْحَرْثِ. أَمَّا إِذَا كَانَ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَهُ لِنَفْسِهِ، كَعَصْرِ الْخَمْرِ، وَرَعِي الْخَنَازِيرِ، وَنَحْوِ

(1) - البدائع 5/ 143.

(2) - مغني المحتاج 2/ 285، والمغني لابن قدامة 5/ 223.

(3) - البدائع 5/ 16، 113، والزرقاني على خليل 3/ 146.وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (ضَمَانٌ) .

(4) - البدائع 4/ 189، والشرح الصغير 4/ 35، وجواهر الإكليل 2/ 188، والقليوبي 3/ 67، والمغني 6/ 138.

(5) - ر: (إجارة) في الموسوعة الفقهية (1/ 288 ف 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت