فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 3472

فَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الْقَرْيَةِ أَنَا أُصَالِحُكُمْ عَنْهُمْ وَأُعْطِيكُمْ ذَلِكَ لَمْ يُجِيبُوهُ إِلَى مَا سَأَلَ؛ لأَنَّ ذِهَابَ الْجِزْيَةِ مَنْ هَذَا أَكْثَرَ لَعَلَّ صَاحِبَ الْقَرْيَةِ يُصَالِحَهُمْ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وفَيِها مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَنْ إِذَا أَخَذْتَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ بَلَغَتْ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ وَلا يَسَعُ مَعَ مَا يَنَالُ الْخَرَاجَ مِنْهُ مِنَ النُّقْصَانِ لَعَلَّهُ أَنْ يَجْبِيَ مَنْ بِضَيْعَتِهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ فَيُصِيبُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ أَقَلَّ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَلا يَحِلُّ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ ذَلِكَ؛ بَلْ لَعَلَّ فِيهِمْ مِنَ الْمَيَاسِيرِ مَنْ تَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَيَحْمِلُهَا وُلاةُ الْخَرَاجِ مَعَ الْخَرَاجِ إِلَى بَيت المَال لِأَنَّهُ فَيْء للْمُسلمين.". [1] "

مُسْقِطَاتُ الْجِزْيَةِ:

تَسْقُطُ الْجِزْيَةُ بِالإِسْلاَمِ، أَوِ الْمَوْتِ، أَوِ التَّدَاخُل، أَوِ الْعَجْزِ الْمَالِيِّ، أَوْ عَجْزِ الدَّوْلَةِ عَنْ تَوْفِيرِ الْحِمَايَةِ لِأَهْل الذِّمَّةِ، أَوِ الإِصَابَةِ بِالْعَاهَاتِ الْمُزْمِنَةِ، أَوِ اشْتِرَاكِ الذِّمِّيِّينَ فِي الْقِتَال، وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الأُمُورِ خِلاَفٌ يَتَبَيَّنُ بِمَا يَلِي:

الأَوَّل: الإِسْلاَمُ:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ عَمَّنْ دَخَل فِي الإِسْلاَمِ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، فَلاَ يُطَالَبُ بِهَا فِيمَا يُسْتَقْبَل مِنَ الزَّمَانِ. [2]

وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا يَلِي:

1 -رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ» [3] .

قوْله «ليْس على المُسْلِمِ جِزْيَةٌ» ،يتَأَوَّل على وَجْهَيْن، أَحدهمَا: معنى الْجِزْيَة هُو الْخراج، وذلِك أَن الإِمام إِذا فتح بَلَدا صلحا على أَن تكون الْأَرَاضِي لأَهْلهَا، وَضرب

(1) - الرتاج 2/ 3 - 4، و الخراج لأبي يوسف (ص:137) .

(2) - تبيين الحقائق 3/ 278، بدائع الصنائع 9/ 4332، والخراج لأبي يوسف ص 122، والقوانين الفقهية ص 176، وبداية المجتهد 1/ 405، حاشية الدسوقي 2/ 202، والكافي لابن عبد البر 1/ 479، وروضة الطالبين 10/ 312، ومغني المحتاج 4/ 249، ورحمة الأمة للدمشقي 2/ 181، وأحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 57، وكشاف القناع 3/ 122، والمذهب الأحمد لابن الجوزي ص 210، والمبدع 3/ 412.

(3) - سنن أبي داود (3/ 171) (3053) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت