فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 3472

فحسن النية إذا هو الذي جعل غير الغازي في الأجر كالغازي، وجعل غير المجاهد يحصل على أجر كأجر المجاهد. [1]

ــــــــ

2 = تقوى الله تعالى:

قال ابن رجب الحنبلي: [أَصْلُ التَّقْوَى أَنْ يَجْعَلَ الْعَبْدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَخَافُهُ وَيَحْذَرُهُ وِقَايَةً تَقِيهِ مِنْهُ، فَتَقْوَى الْعَبْدِ لِرَبِّهِ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَخْشَاهُ مِنْ رَبِّهِ مِنْ غَضَبِهِ وَسُخْطِهِ وَعِقَابِهِ وِقَايَةً تَقِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ فِعْلُ طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابُ مَعَاصِيهِ. وَتَارَةً تُضَافُ التَّقْوَى إِلَى اسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المائدة:96] [الْمَائِدَةِ:96] ،وَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر:18] [الْحَشْرِ:18] ،فَإِذَا أُضِيفَتِ التَّقْوَى إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَالْمَعْنَى: اتَّقُوا سُخْطَهُ وَغَضَبَهُ، وَهُوَ أَعْظَمُ مَا يُتَّقَى، وَعَنْ ذَلِكَ يَنْشَأُ عِقَابُهُ الدُّنْيَوِيُّ وَالْأُخْرَوِيُّ، قَالَ تَعَالَى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران:28] [آلِ عِمْرَانَ:28] ،وَقَالَ تَعَالَى: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر:56] [الْمُدَّثِّرِ:56] ،فَهُوَ سُبْحَانَهُ أَهْلٌ أَنْ يُخْشَى وَيُهَابَ وَيُجَلَّ وَيُعَظَّمَ فِي صُدُورِ عِبَادِهِ حَتَّى يَعْبُدُوهُ وَيُطِيعُوهُ، لِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْإِجْلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَصِفَاتِ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ وَقُوَّةِ الْبَطْشِ، وَشِدَّةِ الْبَأْسِ.] [2] .

والتقوى مَنْزِلَةٌ يُتَوَصَّل إليها بالمحافظة على وظائف العبودية والمواظبة عليها، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:21] ،وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] وأمثال هذه الآيات الدالة على أن منزلة التقوى يتوصل إليها بالمحافظة على العبادات والأحكام مع المواظبة عليها.

(1) - انظر التفاصيل في كتابي المهذب في الآداب الإسلامية -1 - آداب النية ص (12) فما بعدها

(2) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 398)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت