وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِأَنْ أَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ أُخْلِصَ لَهُ العِبَادَةَ. [1]
وثانيًا من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ" [2] .
ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ. [3]
فبمجرد الهم الصالح كان العمل صالحًا يثبت به الأجر وتحصل به المثوبة وذلك لفضيلة النية الصالحة، وعَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ، قَالَ: ضَرَبَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَثَلُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَمَالا، فَهُوَ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي مَالِهِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالا، فَيَقُولُ: لَوْ آتَانِي اللَّهُ مِثْلَ مَا آتَى هَذَا لَعَمِلْتُ فِيهِ كَمَا يَعْمَلُ فَهُمَا فِي الأَجْرِ سَوَاءٌ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي غَيْرِ الْحَقِّ لا يَتَّقِي فِيهِ رَبًّا وَلا يَصِلُ فِيهِ رَحِمًا، وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ آتَانِي اللَّهُ مِثْلَ مَا آتَى هَذَا لَعَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ" [4] ."
فأثيب ذو النية الصالحة بثواب العمل الصالح، ووزر صاحب النية الفاسدة بوزر صاحب العمل الفاسد، وكان مردّ هذا إلى النية وحدها.
وعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ، وَلاَ قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ، إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ." [5] "
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 3948)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1)
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6708) وصحيح ابن حبان - (2/ 120) (394)
(4) - المعجم الكبير للطبراني - (16/ 201) (18303) صحيح
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (4423) وصحيح ابن حبان - (11/ 33) (4731)