فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 3472

الباب الثالث

أنواع الجهاد في سبيل الله

جهاد النفس:

قال تعالى: {والّذين جاهدوا فينا لنهْدينّهمْ سبلنا وإنّ اللّه لمع الْمحْسنين} (69) سورة العنكبوت

أمّا الذين قاتلوا في سبيل الله، وجاهدوا الكفّار، وبذلوا دماءهمْ وأمْوالهمْ في سبيل نصْرة دين الله، فإنّ الله يعدهم بأنْ يزيدهمْ هدايةً إلى سبيل الخيْر، وتوفيقًا لسلوكها. والله تعالى مع منْ أحْسن عمله منْ عباده، يعينه وينْصره. [1]

بهذه الآية الكريمة تختم السورة ... فيلتقى ختامها مع بدئها، ولقد بدئت السورة بإيذان المؤمنين بالابتلاء، وملاقاة الفتن على طريق الإيمان، وأن استمساك المؤمن بإيمانه يقتضيه جهادا وتضحية، بالنفس والمال، والأهل والولد، والوطن، وكما يقول سبحانه: «أحسب النّاس أنْ يتْركوا أنْ يقولوا آمنّا وهمْ لا يفْتنون» كما يقول سبحانه في آية أخرى: «لتبْلونّ في أمْوالكمْ وأنْفسكمْ ولتسْمعنّ من الّذين أوتوا الْكتاب منْ قبْلكمْ ومن الّذين أشْركوا أذىً كثيرًا» (186:آل عمران) .

وهذا الختام الذي ختمت به السورة، هو وعد كريم من الله سبحانه وتعالى المؤمنين الذين يجاهدون في سبيل الله، ويحتملون ما يلقاهم على طريق الجهاد من ضرّ وأذى- أن يهديهم الله، ويثبّت أقدامهم على سبيله ... لأنهم سعوا إلى الله، فتلقاهم الله بإمداد عونه، وتأييده، ونصره، فكان لهم الغلب، وكانت لهم العزّة في الدنيا، وجنات النعيم في الآخرة. وفى قوله تعالى: «جاهدوا فينا» ... إشارة إلى هذا الجهاد الذي يجاهده المؤمن، وأنه جهاد لله، وفى سبيل الله، وإعزاز دينه، ونصر كلمته .. والله سبحانه وتعالى يقول: «ولينْصرنّ اللّه منْ ينْصره» (40:الحج) ..

ومعنى الجهاد في الله، الجهاد في كل ما هو لله- مما جعله حمى له، جل شأنه.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3291، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت