فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 3472

قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ، شَاعِرُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ، أَجْمَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى أَنَّ أَشْعَرَ أَهْلِ الْمَدَرِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، رَوَى عَنْهُ عُمَرُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ وَلَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، عَاشَ مِنْهَا سِتِّينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ. (اهْجُ الْمُشْرِكِينَ) :أَمْرٌ بِالْهَجْوِ ابْتِدَاءً أَوْ جَوَابًا (فَإِنَّ جِبْرِيلَ) :بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَفِيهِ أَرْبَعُ قِرَاءَاتٍ مُتَوَاتِرَاتٍ ذَكَرْنَاهَا سَابِقًا أَيِ: الرُّوحُ الْأَمِينُ (مَعَكَ) أَيْ: مُعِينٌ لَكَ وَمُلْهِمٌ إِيَّاكَ، وَالْحَدِيثُ إِلَى هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ، وَأَمَّا مَا بَعْدَهُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.

(وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لِحَسَّانَ: أَجِبْ عَنِّي) أَيْ: مِنْ قِبَلِي وَعِوَضًا عَنْ جَانِبِي (اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ) أَيْ: قَوِّ حَسَّانَ (بِرُوحِ الْقُدُسِ) :بِضَمِّ الدَّالِ، وَيُسَكَّنُ أَيْ: بِجِبْرِيلَ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ بِمَا فِيهِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ، فَهُوَ كَالْمَبْدَأِ لِحَيَاةِ الْقَلْبِ، كَمَا أَنَّ الرُّوحَ مَبْدَأُ حَيَاةِ الْجَسَدِ، وَالْقُدُسُ صِفَةٌ لِلرُّوحِ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَجْبُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ، وَالنَّزَاهَةِ عَنِ الْعُيُوبِ، وَقِيلَ: الْقُدُسُ بِمَعْنَى الْمُقَدَّسِ، وَهُوَ اللَّهُ، وَإِضَافَةُ الرُّوحِ إِلَيْهِ لِلتَّشْرِيفِ، ثُمَّ تَأْيِيدُهُ إِمْدَادُهُ لَهُ بِالْجَوَابِ، وَإِلْهَامُهُ لِمَا هُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ، قِيلَ: لَمَّا دَعَاهُ أَعَانَهُ جِبْرِيلُ تِسْعِينَ بَيْتًا. [1]

أهمّيّة الْجدال بالْحقّ:

الْجِدَال بِالْحَقِّ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْل الإِلْحَادِ وَالْبِدَعِ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّهِ كَمَا رُوِيَ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَال: جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ".وَإِنَّمَا يَكُونُ الْجِهَادُ بِاللِّسَانِ بِتِبْيَانِ الْحَقِّ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ لاَ بِالشَّغَبِ وَالْهَذَيَانِ وَالسَّبِّ وَالشَّتْمِ، وَالْقُرْآنُ أَبْلَغُ فِي حُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ، وَلِهَذَا أُمِرَ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجَاهِدَ الْكُفَّارَ بِالْقُرْآنِ، قَال تَعَالَى: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان:52] ."

وَالْجِدَال بِالْحَقِّ مِنَ النَّصِيحَةِ فِي الدِّينِ، وَفِي قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلُهُمْ لَهُ: قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) قَالَ إِنَّمَا

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3015)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت