الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [22\ 41] ،وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [30\ 47] ،وَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [40\ 51] ،وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [37\ 171 - 173] ،إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي بَيَانِ صِفَاتِ مَنْ وَعَدَهُمْ بِالنَّصْرِ فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ [22\ 41] .
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ لَا يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، وَلَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَلَا يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، لَيْسَ لَهُمْ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ بِالنَّصْرِ الْبَتَّةَ.
فَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الْأَجِيرِ الَّذِي لَمْ يَعْمَلْ لِمُسْتَأْجِرِهِ شَيْئًا، ثُمَّ جَاءَهُ يَطْلُبُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ.
فَالَّذِينَ يَرْتَكِبُونَ جَمِيعَ الْمَعَاصِي مِمَّنْ يَتَسَمَّوْنَ بِاسْمِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ سَيَنْصُرُنَا - مَغْرُرُونَ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ حِزْبِ اللَّهِ الْمَوْعُودِينَ بِنَصْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى.
وَمَعْنَى نَصْرِ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ - نَصْرُهُمْ لِدِينِهِ وَلِكِتَابِهِ، وَسَعْيُهُمْ وَجِهَادُهُمْ فِي أَنْ تَكُونَ كَلِمَتُهُ هِيَ الْعُلْيَا، وَأَنْ تُقَامَ حُدُودُهُ فِي أَرْضِهِ، وَتُمْتَثَلَ أَوَامِرُهُ وَتُجْتَنَبَ نَوَاهِيهِ، وَيُحْكَمَ فِي عِبَادِهِ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم. [1]
ـــــــــــــــ
قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) } [غافر:51،52]
يقُولُ اللهُ تعالى، إِنّهُ سيجْعلُ رُسلهُ هُمُ الغالِبِين لأعْدائِهِمْ ومُعانِدِيهِمْ، وإِنّهُ سينْصُرُ معهُمُ المُؤْمِنِين بِهِمْ فِي الحياةِ الدُّنْيا، وذلِك يكُونُ بالطُّرُقِ التّالِيةِ:
-إِمّا بِجعْلِهِمْ غالِبِين على منْ كذّبهم، كما فعل بِداوُد وسُليمان ومُحمّدٍ، عليْهِمُ السّلامُ.
(1) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (7/ 251)