فهرس الكتاب

الصفحة 2394 من 3472

-وإِمّا بِالانْتِقامِ مِمّنْ عاداهُمْ وآذاهُمْ، وإِهْلاكِهِ إِيّاهُمْ، وإِنْجائِهِ الرُّسُل والمُؤْمِنِين، كما فعل بِنُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ومُوسى ولُوطٍ.

-وإِمّا بِالانْتِقامِ مِمّنْ آذى الرُّسُل بعْد وفاةِ الأنْبِياء والرُّسُلِ، بِتسْلِيطِ بعْضِ خلْقِ اللهِ على المُكذِّبِين المُجْرِمِين لِينْتقِمُوا مِنْهُمْ، كما فعل مع زكرِيا ويحْيى، عليْهِما السّلامُ.

وكما أنّ الله تعالى ينْصُرُ رسُلهُ والمُؤْمِنِين بِدعْوتِهِمْ فِي الحياةِ الدُّنْيا، كذلِك ينْصُرُهُمْ يوْم القِيامةِ، وهُو اليومُ الذِي يقُومُ فِيهِ الأشْهادُ مِن الملائِكةِ والأنْبِياءِ والمُؤْمِنِين، بالشّهادةِ على الأُمم المُكذِّبةِ بِأنّ الرُّسُل قدْ أبْلغُوهُمْ رِسالاتِ ربِّهِمْ. [1]

فأما في الآخرة فقد لا يجادل أحد من المؤمنين بالآخرة في هذه النهاية. ولا يجد ما يدعوه إلى المجادلة.

وأما النصر في الحياة الدنيا فقد يكون في حاجة إلى جلاء وبيان.

إن وعد اللّه قاطع جازم: «إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا .. » .. بينما يشاهد الناس أن الرسل منهم من يقتل ومنهم من يهاجر من أرضه وقومه مكذبا مطرودا، وأن المؤمنين فيهم من يسام العذاب، وفيهم من يلقى في الأخدود، وفيهم من يستشهد، وفيهم من يعيش في كرب وشدة واضطهاد .. فأين وعد اللّه لهم بالنصر في الحياة الدنيا؟ ويدخل الشيطان إلى النفوس من هذا المدخل، ويفعل بها الأفاعيل! ولكن الناس يقيسون بظواهر الأمور. ويغفلون عن قيم كثيرة وحقائق كثيرة في التقدير.

إن الناس يقيسون بفترة قصيرة من الزمان، وحيز محدود من المكان. وهي مقاييس بشرية صغيرة. فأما المقياس الشامل فيعرض القضية في الرقعة الفسيحة من الزمان والمكان، ولا يضع الحدود بين عصر وعصر ولا بين مكان ومكان. ولو نظرنا إلى قضية الاعتقاد والإيمان في هذا المجال لرأيناها تنتصر من غير شك. وانتصار قضية الاعتقاد هو انتصار أصحابها. فليس لأصحاب هذه القضية وجود ذاتي خارج وجودها. وأول ما يطلبه منهم الإيمان أن يفنوا فيها ويختفوا هم ويبرزوها! والناس كذلك يقصرون معنى النصر على صور معينة معهودة لهم، قريبة الرؤية لأعينهم. ولكن صور النصر شتى. وقد يتلبس بعضها

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4063، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت