وقال في النيل:"وَالْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ يَدُلَّانِ عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ الرُّسُلِ الْوَاصِلِينَ مِنْ الْكُفَّارِ إنْ تَكَلَّمُوا بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فِي حَضْرَةِ الْإِمَامِ أَوْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْحَدِيثُ الثَّالِثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ لِلْكُفَّارِ كَمَا يَجِبُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الرِّسَالَةَ تَقْتَضِي جَوَابًا يَصِلُ عَلَى يَدِ الرَّسُولِ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدِ الْعَهْدِ." [1]
وفي عون المعبود:"فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ الرُّسُلِ الْوَاصِلِينَ مِنَ الْكُفَّارِ وَإِنْ تَكَلَّمُوا بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فِي حَضْرَةِ الْإِمَامِ" [2]
وكان صلى الله عليه وسلم يشتد غيظه إذا قتل الأعداء أحد رسله، فقد بعث الحارث بن عمير الأزدي إلى ملك بصرى بكتاب، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني، فقتله ... فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحَارِث بْن عُمَيْرٍ الأَزْدِيَّ إِلَى مَلِكِ بُصْرَى بِكِتَابِهِ. فَلَمَّا نَزَلَ مُؤْتَةَ عَرَضَ لَهُ شُرَحْبِيلُ بْن عَمْرٍو الْغَسَّانَيُّ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الشَّامُ. قَالَ: لَعَلَّكَ مِنْ رُسُلِ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَ بِهِ فَأُوثِقَ رِبَاطًا ثُمَّ قَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ صَبْرًا. وَلَمْ يُقْتَلْ لِرَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - رَسُولٌ غَيْرُهُ. وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْخَبَرَ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَنَدَبَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَقْتَلِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ وَمَنْ قَتَلَهُ. فَأَسْرَعُوا فَكَانَ ذَلِكَ سبب خروجهم إلى غزوة مؤتة. [3] .
وإذا طلب بعض المحاربين الكافرين الإذن له بدخول دار الإسلام أو مقابلة من يعلمه الإسلام من المجاهدين، فإن على المسلمين أن يؤمنوا من طلب ذلك ويسمعوهم كلام الله، ويشرحوا لهم معاني الإسلام ويرغبوهم فيه، ويحذروهم من محاربته لأن ذلك هو المقصود الأساس للمجاهدين، فإذا فعلوا ذلك فعليهم أن يوصلوه إلى المكان الذي يأمن فيه على نفسه، بأن يحموه من أي اعتداء عليه في بلاد الإسلام، أو في معسكر المسلمين
(1) - نيل الأوطار (8/ 37)
(2) - عون المعبود وحاشية ابن القيم (7/ 314)
(3) - الطبقات الكبرى ط العلمية (4/ 255) وزاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 336) وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (7/ 511) من طرق الواقدي