قلبه ثابتا على الإسلام مطمئنا بالإيمان. ولكنه لم يرخص له في الكفر الحقيقي، وفي الارتداد الحقيقي، بحيث يموت وهو كافر .. والعياذ باللّه ..
وهذا التحذير من اللّه قائم إلى آخر الزمان .. ليس لمسلم عذر في أن يخنع للعذاب والفتنة فيترك دينه ويقينه، ويرتد عن إيمانه وإسلامه، ويرجع عن الحق الذي ذاقه وعرفه .. وهناك المجاهدة والمجالدة والصبر والثبات حتى يأذن اللّه. واللّه لا يترك عباده الذين يؤمنون به، ويصبرون على الأذى في سبيله. فهو معوضهم خيرا: إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة.
وهناك رحمته التي يرجوها من يؤذون في سبيله لا ييئس منها مؤمن عامر القلب بالإيمان: «إنّ الّذين آمنوا والّذين هاجروا وجاهدوا في سبيل اللّه أولئك يرْجون رحْمت اللّه، واللّه غفورٌ رحيمٌ» ..
ورجاء المؤمن في رحمة اللّه لا يخيبه اللّه أبدا .. ولقد سمع أولئك النفر المخلص من المؤمنين المهاجرين هذا الوعد الحق، فجاهدوا وصبروا، حتى حقق اللّه لهم وعده بالنصر أو الشهادة. وكلاهما خير. وكلاهما رحمة. وفازوا بمغفرة اللّه ورحمته: «واللّه غفورٌ رحيمٌ» .. وهو هو طريق المؤمنين .. [1]
ـــــــــــــــ
قال تعالى: {كيْف وإن يظْهروا عليْكمْ لا يرْقبواْ فيكمْ إلاًّ ولا ذمّةً يرْضونكم بأفْواههمْ وتأْبى قلوبهمْ وأكْثرهمْ فاسقون} (8) سورة التوبة
يبيّن الله تعالى الأسْباب التي تدْعو إلى أنْ لا يكون للْمشْركين عهْدٌ، ذلك لأنّهمْ أشْركوا بالله وكذّبوا رسوله، ولأنّهمْ إذ انْتصروا على المسْلمين، وظهروا عليْهمْ، اجْتثوهمْ ولمْ يبْقوا على أحدٍ منْهمْ، ولمْ يرْقبوا في المسْلمين قرابةً، ولا عهْدًا، في نقْض العهْد والميثاق، وهؤلاء يخْدعون المؤْمنين بكلامهم المعْسول، وقلوبهمْ منْطويةٌ على كراهتهمْ، وأكْثرهمْ خارجون عن الحقّ، ناقضون للْعهْد. اعْتاضوا عن اتّباع آيات الله بما التهوا به منْ أمور الدّنْيا
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:463)