فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 3472

الخسيسة، فمنعوا أنْفسهمْ عن الإيمان بالله، وعن اتّباع الحقّ، ومنعوا النّاس من الدّخول في الإسْلام فبئْس العمل عملهمْ، وساء ما عملوا من اشْتراء الكفْر بالإيمان، والضّلالة بالهدى. ويجْعلهمْ كفْرهمْ لا يرْعوْن في مؤْمنٍ، يقْدرون على الفتْك به، قرابةً تقْتضي الودّ، ولا ذمّةً توجب الوفاء بالعهْد، ولا ربًّا يحرمّ الخيانة والغدْر، وهؤلاء هم المتجاوزون الحدود في الظّلْم. [1]

أي: {كيْف} يكون للمشركين عند الله عهد وميثاق {و} الحال أنهم {وإنْ يظْهروا عليْكمْ} بالقدرة والسلطة، لا يرحموكم، و {لا يرْقبوا فيكمْ إلا ولا ذمّةً} أي: لا ذمة ولا قرابة، ولا يخافون الله فيكم، بل يسومونكم سوء العذاب، فهذه حالكم معهم لو ظهروا.

ولا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم {يرْضونكمْ بأفْواههمْ وتأْبى قلوبهمْ} الميل والمحبة لكم، بل هم الأعداء حقا، المبغضون لكم صدقا، {وأكْثرهمْ فاسقون} لا ديانة لهم ولا مروءة.

{اشْتروْا بآيات اللّه ثمنًا قليلا} أي: اختاروا الحظ العاجل الخسيس في الدنيا. على الإيمان بالله ورسوله، والانقياد لآيات الله. {فصدّوا} بأنفسهم، وصدوا غيرهم {عنْ سبيله إنّهمْ ساء ما كانوا يعْملون * لا يرْقبون في مؤْمنٍ إلا ولا ذمّةً} أي لأجل عداوتهم للإيمان {إلا ولا ذمّةً} أي لأجل عداوتهم للإيمان وأهله، فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم هو الإيمان فذبوا عن دينكم وانصروه واتخذوا من عاداه لكم عدوا ومن نصره لكم وليا واجعلوا الحكم يدور معه وجودا وعدما لا تجعلوا الولاية والعداوة طبيعية تميلون بهما حيثما مال الهوى وتتبعون فيهما النفس الأمارة بالسوء. [2]

إن علينا أن نتتبع موقف المشركين - على مدى التاريخ - من المؤمنين. ليتكشف لنا المدى الحقيقي لهذه النصوص القرآنية ولنرى الموقف بكامله على مدار التاريخ:

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1244، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:330)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت