اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ الذِّمِّيِّ أَوِ الْمُسْتَأْمَنِ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي (دِيَاتٌ ف 32) [1] .
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَجُوسِيَّ لاَ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسْلِمِ لأَِنَّ الْقَضَاءَ وِلاَيَةٌ بَل مِنْ أَعْظَمِ الْوِلاَيَاتِ - وَلاَ وِلاَيَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ [2] .لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء:141] .وَأَمَّا تَوْلِيَةُ الْمَجُوسِيِّ الْقَضَاءَ عَلَى الْمَجُوسِيِّ فَاخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ ف 22) .
قَضَاءُ الْقَاضِي الْمُسْلِمِ بَيْنَ الْمَجُوسِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَاضِي الْمُسْلِمِ بَيْنَ الْمَجُوسِ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا وَكَانُوا أَهْل ذِمَّةٍ أَوْ عَدَمِ وُجُوبِهِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَحَاكَمَ الْمَجُوسُ وَهُمْ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ إِلَى الإِْمَامِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُمْ، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الذِّمَّةِ سَوَاءٌ فِي عُقُودِ الْمُعَامَلاَتِ وَالتِّجَارَاتِ وَالْحُدُودِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ لاَ يُرْجَمُونَ لأَِنَّهُمْ غَيْرُ مُحْصَنِينَ.
وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي مُنَاكَحَاتِهِمْ، فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: هُمْ مُقَرُّونَ عَلَى أَحْكَامِهِمْ لاَ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمْ فِيهَا، إِلاَّ أَنْ يَرْضَوْا بِأَحْكَامِنَا. وَقَال مُحَمَّدٌ: إِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا حُمِلاَ جَمِيعًا عَلَى أَحْكَامِنَا، وَإِنْ أَبَى الآْخَرُ إِلاَّ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ خَاصَّةً. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يُحْمَلُونَ عَلَى أَحْكَامِنَا وَإِنْ أَبَوْا إِلاَّ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ نُجِيزُهُ إِذَا تَرَاضَوْا بِهَا [3] .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا كَانَتِ الْخُصُومَةُ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ خُيِّرَ الْقَاضِي فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبِحُكْمِ الإِْسْلاَمِ فِي الْمَظَالِمِ مِنَ الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي وَجَحْدِ الْحُقُوقِ.
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (36/ 152) والموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (21/ 60) والفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة (1/ 356
(2) - البحر الرائق 6/ 260، والشرح الكبير 4/ 129، 165، ومغني المحتاج 4/ 375، وكشاف القناع 6/ 295.
(3) - تفسير الجصاص 2/ 434 - 436، والقرطبي 6/ 186.