فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 3472

أَمَا الْمَرْأَةُ وَالأَْوْلاَدُ الْكِبَارُ فَلِكَوْنِهِمْ حَرْبِيِّينَ كِبَارًا، وَلَيْسُوا بِأَتْبَاعٍ لِلَّذِي خَرَجَ، وَكَذَلِكَ مَا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ لَوْ كَانَتْ حَامِلًا لأَِنَّهُ جُزْؤُهَا.

وَأَمَّا الأَْوْلاَدُ الصِّغَارُ، فَلأَِنَّ الصَّغِيرَ إِنَّمَا يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لإِِسْلاَمِ أَبِيهِ إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ، وَتَحْتَ وِلاَيَتِهِ، وَلاَ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ مَعَ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، وَأَمَّا أَمْوَالُهُ فَلأَِنَّهَا لاَ تَصِيرُ مُحْرَزَةً لإِِحْرَازِ نَفْسِهِ بِالإِْسْلاَمِ لاِخْتِلاَفِ الدَّارَيْنِ، فَيَبْقَى الْكُل فَيْئًا وَغَنِيمَةً [1] .

وَأَمَّا لَوْ دَخَل مَعَ امْرَأَتِهِ وَمَعَهُمَا أَوْلاَدٌ صِغَارٌ، فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا، فَالصِّغَارُ تَبَعٌ لَهُ، بِخِلاَفِ الْكِبَارِ وَلَوْ إِنَاثًا، لاِنْتِهَاءِ التَّبَعِيَّةِ بِالْبُلُوغِ عَنْ عَقْلٍ. وَلَوْ أَسَلَّمَ وَلَهُ أَوْلاَدٌ صِغَارٌ فِي دَارِهِمْ لَمْ يَتْبَعُوهُ إِلاَّ إِذَا خَرَجُوا إِلَى دَارِنَا قَبْل مَوْتِ أَبِيهِمْ [2] .

مَوْتُ الْمُسْتَأْمِنِ فِي دَارِنَا:

لَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْمِنُ فِي دَارِنَا وَلَهُ وَرَثَةٌ فِي بِلاَدِهِ، وَمَالٌ فِي دَارِنَا، فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَرِكَتِهِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الإِْمَامِ إِرْسَال مَال الْمُسْتَأْمِنِ الْمُتَوَفَّى إِلَى وَرَثَتِهِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، بَل يُسَلِّمُهُ إِلَيْهِمْ إِذَا جَاءُوا إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُمْ وَرَثَتُهُ؛ لأَِنَّ حُكْمَ الأَْمَانِ بَاقٍ فِي مَالِهِ، فَيُرَدُّ عَلَى وَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، قَالُوا: وَتُقْبَل بَيِّنَةُ أَهْل الذِّمَّةِ هُنَا اسْتِحْسَانًا، لأَِنَّ أَنْسَابَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لاَ يَعْرِفُهَا الْمُسْلِمُونَ، فَصَارَ كَشَهَادَةِ النِّسَاءِ فِيمَا لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَال، وَلاَ يُقْبَل كِتَابُ مَلِكِهِمْ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ كِتَابُهُ، لأَِنَّ شَهَادَتَهُ وَحْدَهُ لاَ تُقْبَل، فَكِتَابَتُهُ بِالأَْوْلَى [3] .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ كَمَا قَال الدَّرْدِيرُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ مَاتَ الْمُؤْمِنُ عِنْدَنَا فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ إِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثُهُ عِنْدَنَا - دَخَل عَلَى التَّجْهِيزِ أَمْ لاَ - وَإِلاَّ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثُهُ أَرْسَل الْمَال لِوَارِثِهِ بِأَرْضِهِمْ إِنْ دَخَل عِنْدَنَا عَلَى التَّجْهِيزِ لِقَضَاءِ مَصَالِحِهِ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، لاَ عَلَى الإِْقَامَةِ عِنْدَنَا، وَلَمْ تَطُل إِقَامَتُهُ عِنْدَنَا، وَإِلاَّ بِأَنْ دَخَل عَلَى الإِْقَامَةِ أَوْ عَلَى التَّجْهِيزِ، وَلَكِنْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ عِنْدَنَا فَفَيْءٌ مَحَلُّهُ بَيْتُ مَال الْمُسْلِمِينَ.

(1) - فتح القدير 4/ 354، 355.

(2) - ابن عابدين 3/ 249.

(3) - حاشية ابن عابدين 3/ 250، وفتح القدير 4/ 353، والمبسوط 10/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت