فهرس الكتاب

الصفحة 2241 من 3472

قَال الصَّاوِيُّ: أَشَارَ الْمُصَنِّفُ، (الدَّرْدِيرُ) إِلَى الْحَالَةِ الأُْولَى بِقَوْلِهِ: وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ .. إِلَخْ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ الأَْحْوَال الأَْرْبَعَةَ، وَنَحْنُ نُبَيِّنُهَا فَنَقُول: أَمَا الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ مَا إِذَا مَاتَ فِي بَلَدِهِ وَكَانَ لَهُ عِنْدَنَا نَحْوُ وَدِيعَةٍ، فَإِنَّهَا تُرْسَل لِوَارِثِهِ، وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ أَسْرُهُ وَقَتْلُهُ، فَمَالُهُ لِمَنْ أَسَرَهُ وَقَتَلَهُ حَيْثُ حَارَبَ فَأَسَرَهُ ثُمَّ قُتِل، وَأَمَّا الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: وَهِيَ مَا إِذَا قُتِل فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ أَسْرٍ، فِي مَالِهِ قَوْلاَنِ، قِيل: يُرْسَل لِوَارِثِهِ، وَقِيل: فَيْءٌ، وَمَحَلُّهُمَا إِذَا دَخَل عَلَى التَّجْهِيزِ [1] ،أَوْ كَانَتِ الْعَادَةُ ذَلِكَ وَلَمْ تَطُل إِقَامَتُهُ، فَإِنْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ وَقُتِل فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ مَالُهُ وَلَوْ وَدِيعَةً فَيْئًا قَوْلًا وَاحِدًا [2] .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْمِنُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِرَدِّ الْمَال إِلَى وَارِثِهِ، لأَِنَّهُ مَاتَ، وَالأَْمَانُ بَاقٍ فِي نَفْسِهِ فَكَذَا فِي مَالِهِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: يَكُونُ فَيْئًا.

قَالُوا: وَفِي حُكْمِهِ لَوْ خَرَجَ الْمُسْتَأْمِنُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ غَيْرُ نَاقِضٍ لِلْعَهْدِ، بَل لِرِسَالَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ وَمَاتَ هُنَاكَ، فَهُوَ كَمَوْتِهِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ [3] .

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُبْعَثُ مَال الْمُسْتَأْمِنِ إِلَى مَلِكِهِمْ، يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الأَْثْرَمِ فِيمَنْ دَخَل إِلَيْنَا بِأَمَانٍ، فَقُتِل أَنَّهُ يُبْعَثُ بِدِيَتِهِ إِلَى مَلِكِهِمْ حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَى الْوَرَثَةِ [4] .

أَخْذُ الْعُشْرِ مِنَ الْمُسْتَأْمِنِ:

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَأْمِنَ إِذَا دَخَل دَارَ الإِْسْلاَمِ بِتِجَارَةٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ عُشْرُ تِجَارَتِهِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَل عَلَى اخْتِلاَفِ الأَْقْوَال بَيْنَ الْمَذَاهِبِ. وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي شُرُوطِ

(1) - أي ليتجهز ويرجع، فإن كان تاجرًا باع ما جاب واشترى ما يخرج به فيكون على نية الإقامة المؤقتة.

(2) - الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 2/ 290.

(3) - روضة الطالبين 10/ 290.

(4) - المغني 6/ 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت