بها الخوف وتخطفها الأعداء. ألا وإن وعد اللّه قائم. ألا وإن شرط اللّه معروف. فمن شاء الوعد فليقم بالشرط. ومن أوفى بعهده من اللّه؟ [1]
ــــــــــــ
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف:9]
الله تعالى هو الذي أرْسل رسوله محمّد صلى الله عليه وسلم بكتابٍ هو القرْآن، كفل حفْظه حتّى آخر الزّمان، فيه الهدى ودين الحقّ، وسيظْهره الله على جميع الأدْيان السّابقة، لأنّه هو الدّين الصّحيح الذي جاء بالدّعْوة الصّحيحة (التي جاءتْ بها جميع الأدْيان السّابقة) وهي دعْوة التّوْحيد والإيمان بالله وحْده لا شريك له، فبدّل النّاس، وحرّفوا فيها، فجاء الإسْلام لتصْحيح ذلك، وليعيد لدعْوة التّوْحيد صفاءها وأصالتها ولوْ كره المشْركون. [2]
نور الله، هو الحق الذي يحمله رسل الله، ويبشرون به في الناس ..
أي أن هؤلاء القوم الظالمين يريدون بافترائهم الكذب، وتعمدهم له- إطفاء نور الله، وهو القرآن الكريم، وما يدعو إليه .. واللام في قوله تعالى: «ليطفئوا» هى لام العاقبة، أي يريدون الافتراء ويحملون أنفسهم عليه، ليطفئوا نور الله بأفواههم .. فافتراؤهم الكذب لغاية يريدونها، هى لإطفاء نور الله .. وعلى هذا المعنى جاء قول قيس بن الملوح (مجنون ليلى) :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثّل لى ليلى بكل سبيل
أي أريد البعد عنها، والانفراد بنفسي في الخلوات، لكى أنسى ذكرها، ولكن وجودها يصحبنى حيثما أكون .. وفى قوله تعالى: «بأفواههم» - إشارة إلى الكذب والافتراء الذي تتفوه به أفواههم، فكأن هذه الكلمات الآثمة التي تخرج من أفواههم- هى نفثات تخرج من صدور مغيظة محنقة، ينفخون بها في هذا المصباح الهادي، ليطفئوا نوره .. قوله تعالى: «وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» .. هو تعقيب على موقف هؤلاء المفترين من
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3262)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1269، بترقيم الشاملة آليا)