فالمرجع في مثله إلى أراء الأئمة يفعلون من ذلك ما يرونه صوابا مناسبا لوقتهم ويتركونه إذا استغنوا عنه وقد أتى عبد الله بن الزبير برأس المختار فلم ينكر ذلك روى أن البريد لما وضعه بين يديه قال: ما حدثني كعب بحديث إلا وجدته كما حدثني إلا هذا فإنه حدثني أنه يقتلني رجل من ثقيف وها هو قد قتلته قال الأعمش ولا يعلم أن أبا محمد يعني الحجاج مرصد له بالطريق." [1] "
وقال الشوكاني:"إذا كان في حملها تقوية لقلوب المسلمين أو إضعاف لشوكة الكافرين فلا مانع من ذلك بل هو فعل حسن وتدبير صحيح ولا وجه للتعليل بكونها نجسة فإن ذلك ممكن بدون التلوث بها والمباشرة لها ولا يتوقف جواز هذا على ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن تقوية جيش الإسلام وترهيب جيش الكفار مقصد من مقاصد الشرع ومطلب من مطالبه لا شك في ذلك وقد وقع في حمل الرؤوس في أيام الصحابة وأما ما روي من حملها في أيام النبوة فلم يثبت شيء من ذلك." [2]
يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَسْخِيمُ الْوَجْهِ أَيْ تَسْوِيدُهُ بِالسُّخَامِ وَهُوَ السَّوَادُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِأَسْفَل الْقِدْرِ وَمُحِيطِهِ، مِنْ كَثْرَةِ الدُّخَانِ. وَقَالُوا: لأَِنَّ الْوَجْهَ أَشْرَفُ الأَْعْضَاءِ وَمَعْدِنُ جَمَال الإِْنْسَانِ، وَمَنْبَعُ حَوَاسِّهِ فَوَجَبَ الاِحْتِرَازُ عَنْ تَجْرِيحِهِ وَتَقْبِيحِهِ، وَهُوَ الصُّورَةُ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ وَكَرَّمَ بِهَا بَنِي آدَمَ فَيُعْتَبَرُ كُل تَغْيِيرٍ فِيهَا مُثْلَةً [3] .
قَال السَّرَخْسِيُّ: الدَّلِيل قَدْ قَامَ عَلَى انْتِسَاخِ حُكْمِ التَّسْخِيمِ لِلْوَجْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُثْلَةٌ [4] ،وكان النبي صلى الله عليه وسلم «يَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ» [5] .
(1) - المعتصر من المختصر من مشكل الآثار (1/ 245)
(2) - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ص: 972)
(3) - السرخسي 16/ 145، وتبيين الحقائق 3/ 170 وفصول الإستروشني في التعزير 30، وجواهر الإكليل 2/ 225، والخرشي 7/ 152، وكشاف القناع 6/ 124 - 125، وعون المعبود.
(4) - المبسوط للسرخسي 16/ 145.
(5) - المعجم الكبير للطبراني (1/ 97) (168) حسن مرسل