أنْزل اللّه لكمْ منْ رزْقٍ فجعلْتمْ منْه حرامًا وحلالًا قلْ آللّه أذن لكمْ أمْ على اللّه تفْترون [10\ 59] ،ولا تقولوا لما تصف ألْسنتكم الْكذب هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لتفْتروا على اللّه الْكذب إنّ الّذين يفْترون على اللّه الْكذب لا يفْلحون [16\ 116] ،وقدْ قدّمْنا جمْلةً وافيةً منْ هذا النّوْع في سورة «بني إسْرائيل» في الْكلام على قوْله تعالى: إنّ هذا الْقرْآن يهْدي للّتي هي أقْوم الْآية [17\ 9] . [1] .
قال في تفسيره: أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى رسوله أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما. فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال: {إنْ كنْتمْ تؤْمنون باللّه والْيوْم الآخر} فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت، كما ذكر في الآية بعدها {ذلك} أي: الرد إلى الله ورسوله {خيْرٌ وأحْسن تأْويلا} فإن حكم الله ورسوله أحسن الأحكام وأعدلها وأصلحها للناس في أمر دينهم ودنياهم وعاقبتهم. [2] .
16)الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله:
قال: (القرآن مملوء بأحكام وقواعد جلية، في المسائل المدنية، والتجارية، وأحكام الحرب والسلم، وأحكام القتال، والغنائم، والأسرى، وبنصوص صريحة في الحدود والقصاص، فمن زعم أنه دين عبادة فقط فقد أنكر كل هذا، وأعظم على الله الفرية، وظن أن لشخص كائنًا من كان، أو لهيئة كائنة من كانت، أن تنسخ ما أوجب الله من طاعته والعمل بأحكامه، وما قال ذلك مسلم ولا يقوله، ومن قاله فقد خرج عن الإسلام جملة ورفضه كله، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم) [3] .
17)الشيخ محمود محمد شاكر رحمه الله:
(1) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3/ 258)
(2) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:184)
(3) - عمدة التفسير لابن كثير تعليق أحمد محمد شاكر ج2/ 171 - 172