المبحث الرابع
حكم غير أهل الكتاب والمجوس في المجتمع المسلم
هناك فرق عديدة في بلاد الإسلام، ليسوا من أهل الكتاب، وليسوا مجوسًا، مثل الدروز والإسماعلية والنصيرية ونحوهم، فما هو حكم الإسلام بهم؟
أقول وبالله التوفيق:
هؤلاء فيما أرى ندعوهم ونسألهم ما أنتم؟ فإن قالوا: نحن مسلمين، نلزمهم بأحكام الإسلام الظاهرة، ونقيم الحجة عليهم، ونبني لهم مساجد ونضع لهم أئمة من أهل السنة والجماعة يعلمونهم أمور الإسلام، ولهم ما لنا وعليهم ما علينا، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ المُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلاَ تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ» [1]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى: مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَاكُمُ الْمُسْلِمُ، لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم" [2] "
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» [3]
وفي هذه الحال يجب حرق كل الكتاب التي بحوزتهم وتخالف دين الإسلام.
(1) - صحيح البخاري (1/ 87) (391)
[ش (أكل ذبيحتنا) تنويه باليهود الذين لا يأكلون ذبيحة المسلمين. (ذمة) هي الأمن والعهد وذمة الله أمانه وضمانه وقد يراد بها الذمام وهو الحرمة. (تحقروا الله) تغدروا به وتنقضوا عهده]
(2) - المعجم الكبير للطبراني (10/ 152) (10291) صحيح
(3) - صحيح البخاري (1/ 14) (25)
[ش (أقاتل الناس) أي بعد عرض الإسلام عليهم. (يشهدوا) يعترفوا بكلمة التوحيد أي يسلموا أو يخضعوا لحكم الإسلام إن كانوا أهل كتاب يهودا أو نصارى. (عصموا) حفظوا وحقنوا والعصمة الحفظ والمنع. (إلا بحق الإسلام) أي إلا إذا فعلوا ما يستوجب عقوبة مالية أو بدنية في الإسلام فإنهم يؤاخذون بذلك قصاصا. (وحسابهم على الله) أي فيما يتعلق بسرائرهم وما يضمرون]