الباب السابع والعشرون
أهم عوامل النصر والهزيمة
المبحث الأول
أهم عوامل النصر
1.نصرة دين الله:
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7]
يحُثّ اللهُ تعالى المُؤْمِنين على الجِهادِ، ويُعْلِمُهُمْ بأنّه ينْصُرُهُمْ إذا أخْلصُوا النيّة في قِتالِ أعدائِهِ، فيقُولُ لهُمْ: إنّهُمْ إذا نصرُوا دِين اللهِ نصرهُمُ اللهُ على أعْدائِهِمْ، وثّبت أقْدامهُمْ في الحرْبِ وفي الدِّينِ .. [1]
وكيف ينصر المؤمنون اللّه، حتى يقوموا بالشرط وينالوا ما شرط لهم من النصر والتثبيت؟
إن للّه في نفوسهم أن تتجرد له، وألا تشرك به شيئا، شركا ظاهرا أو خفيا، وألا تستبقي فيها معه أحدا ولا شيئا، وأن يكون اللّه أحب إليها من ذاتها ومن كل ما تحب وتهوى، وأن تحكمه في رغباتها ونزواتها وحركاتها وسكناتها، وسرها وعلانيتها، ونشاطها كله وخلجاتها .. فهذا نصر اللّه في ذوات النفوس.
وإن للّه شريعة ومنهاجا للحياة، تقوم على قواعد وموازين وقيم وتصور خاص للوجود كله وللحياة. ونصر اللّه يتحقق بنصرة شريعته ومنهاجه، ومحاولة تحكيمها في الحياة كلها بدون استثناء، فهذا نصر اللّه في واقع الحياة.
ونقف لحظة أمام قوله تعالى: «وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» .. وقوله: «إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ» ..
وفى كلتا الحالتين. حالة القتل. وحالة النصرة. يشترط أن يكون هذا للّه وفي سبيل اللّه. وهي لفتة بديهية، ولكن كثيرا من الغبش يغطي عليها عند ما تنحرف العقيدة في بعض
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4431، بترقيم الشاملة آليا)